الجمعة، 1 نوفمبر 2019

الإعلام العربي في تركيا.. الواقع والآفاق


  ياسين التميمي

مقدمة:
هل باتت إسطنبول عاصمة للإعلام العربي؟ سؤال يفرض نفسه بقوة في ظل هذه التطورات التي شهدها العالم العربي منذ 2011، وقسم هذا الفضاء الجغرافي بين غالبية من العزل المؤمنين بالربيع وبحاجة الأمة إلى التغيير، وبين الطغمة الحاكمة ومن لف لفها من المنتفعين والذين ارتدوا على الربيع العربي في شكل انقلابات عسكرية وحروب لم تتوقف حتى الآن في ثلاث بلدان على الأقل.
تمثل إسطنبول أنموذجاً للمدينة الأوربية التي تعلي من شأن المواطنة ويحترم فيها القانون، ويعيش فيها بحرية ودون قيود تحت مظلة القانون، بمعنى أن في مدينة كاسطنبول يمكن الفصل إلى حد ما بين المواقف السياسية والأيديولوجية للسلطة الحاكمة وبين الأنظمة الضامنة للحريات.
لذا لم يكن مستغرباً أن تكون هذه المدينة هي أوفر الخيارات للفارين بمواقفهم وحرياتهم وكرامتهم من الأنظمة الغاشمة في بلدانهم العربية، استثماراً للإجراءات اليسيرة المرتبطة بالتأشيرة والإقامة.
بعد نجاح الثورات المضادة في معظم بلدان الربيع العربي، انصرفت إمكانيات الدول الواقعة تحت حكم الأنظمة التسلطية والانقلابية إلى دعم إعلام بات حرباً قائمة بذاتها على الناس وعلى أحلامهم وتطلعاتهم، حيث تمارس المنظومات الإعلامية السلطوية أشكالاً عديدة من التزييف وهدم القيم وتسفيه الأفكار العظيمة والقيم الرائعة كالحقوق والحريات والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة وحكم الشعب.
واستُغلت هذه المنظومة الإعلامية الهائلة للأسف الشديد في الهجوم المنفلت من أي عقال أخلاقي على كل من يعارض الأنظمة التسلطية ويعلن تمسكه بقيام الربيع العربي وخياراته وبحقه في استعادة الدولة من هذه الأنظمة الغاشمة.
في الورقة التالية سأحاول أن أجيب لماذا تستحق إسطنبول أن تكون عاصمة الإعلام العربي الحر؟ وأعرض كذلك لأهم التحديات التي تواجه هذه الإعلام، واستشرف أفق هذا الإعلام في تركيا على ضوء هذه التحديات.

لماذا اسطنبول عاصمة للإعلام العربي؟
في اللحظة التي أغلقت فيه نحو خمسة عشر قناة فضائية كانت تبث من مصر حينما كان السيسي يتلوا بيان الانقلاب على السلطة الشرعية في الثالث من تموز/ يوليو 2013، أصبحت هذه الشاشات سوداء لا روح فيها ومعها فقد الملايين الأمل في الوصول مقارعة الطغيان والتي تحتاج إلى المنابر الإعلامية قبل أي شيء آخر.
لكن طبيعة التجاذبات التي سادت المنطقة سمحت بوجود منابر مؤثر تكفلت شبكة الجزيرة بتوفيرها قبل أن تخضع لضغوط هائلة من الرياض وأبوظبي لإغلاق قناة الجزيرة مباشر مصر، لكن سرعان ما فتحت نافذة أمل جديدة تمثلت في إعادة إطلاق بعض القنوات المغلقة وفتح قنوات جديدة هذه المرة من مدينة إسطنبول.
ومع هذه القنوات انفتحت منابر إعلامية أخرى من مواقع إليكترونية وصحف وإذاعات، فيما استمر أكثر صناع المحتوى تأثيراً في تقديم رسالتهم من الدوحة ثم من إسطنبول.
وفي الوقت الذي شعر فيه مناضلو الربيع العربي أنهم استعادوا المبادرة عبر قنوات تلفزيونية استطاعت أن تُحدث بإمكانياتها المتواضعة تأثيراً كبيراً لتتحول إلى أكثر القنوات مشاهدة في عدد من بلدان الربيع العربي كمصر وسورية واليمن وليبيا، كانت تركيا تواجه ضغوطاً مباشرة وغير مباشرة لترحيل المعارضين وإسكات هذه القنوات والمنابر. وعندما لم تفعل بدأت ارتدادات هذا الفعل الإعلامي العربي في إسطنبول تُلقي بآثارها السلبية على تركيا.
ولست أبالغ إذا قلت إن محاولة الانقلاب الفاشل على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الخامس عشر من تموز/ أيلول من عام 2016 بتواطؤ وتحريض وارتياح من بعض دول الثورات المضادة في عالمنا العربي كان أحد أخطر مفاصل المواجهة بين الثورة المضادة العربية وبين الحكومة التركية المتعاطفة مع الربيع العربي.
سلسلة التآمر على تركيا لم تتوقف فقد أخذت شكل الهجوم الإعلامي الممنهج والضغط الاقتصادي المنسق مع قوى غربية، والمقاطعة السياحية، والسعي لجعل مدينة إسطنبول مدينة محفوفة بالمخاطر من خلال استهداف أحد أهم الرموز الإعلامية العربية وهو الكاتب الصحفي السعودي البارز الشهيد جمال خاشقجي رحمة الله تغشاه بالتصفية الجسدية في قنصلية بلاده باسطنبول. 
وقبل نحو أسبوعين تقريباً شهدنا تصاعداً في مواقف دول الثورة المضادة في المؤتمر الطارئ الذي دعت إليه في مقر الجامعة العربية بالقاهرة لإدانة العملية العسكرية التركية في شمال سورية، في الوقت الذي تسعى هذه العملية في أهم أهدافها إلى إعادة تسكين الأغلبية العربية التي شردت من هذه المنطقة وتسكينها في ديارها مرة أخرى وتوفير الحماية لها إلى أن يتم إنجاز تسوية سياسية شاملة في سورية.
اللافت أن هذه الجامعة باركت التواجد الأمريكي ولم تنتقد الاتفاق التركي الأمريكي ولا الاتفاق التركي الروسي، لأنها لا تجرؤ على ذلك طالما والولايات المتحدة وروسيا في الطرف الآخر من هذين الاتفاقين، وبالتالي فإن لهما الحق في التصرف بسيادة دولة عربية عضو في الجامعة العربية كما تشاءان، ولتثبت دول الثورة المضادة أنها إنما تنزلق إلى ما يشبه المناكفة السياسية الرخيصة المرتهنة إلى مخاوف لا علاقة لها بسيادة سورية بقدر ما تتعلق بحاجتها إلى إسكات الأصوات المعارضة التي نجحت في إبقاء شعلة الثورة متقدة حتى اليوم، وأبقت الأنظمة القمعية في حالة قلق وخوف وتوجس.
لا يمكن فصل مواقف الأنظمة العربية من الدكتاتورية التي استعادت السلطة من شعوب الربيع العربي، وتلك التي قدمت الدعم المفتوح للثورة المضادة، عن الدور الإعلامي المؤثر الذي تلعبه إسطنبول بجدارة، إلى حد يمكن معه التسليم بأحقيتها بلقب عاصمة الإعلام العربي الحر.

تحديات الإعلام العربي في تركيا
حقق الإعلام العربي الذي يبث من تركيا إنجازات مهمة أبرزها أنه بات منافساً قويا ومؤثراً في تثوير الشارع، وفي صياغة الوعي العربي وفضح السياسات السلطوية القمعية.
تشير الإحصائية المتخصصة إلى أن القنوات العربية التي تبث من اسطنبول قد نجحت في تحقيق أعلى نسب مشاهدة، في وقت احتفظ فيه صناع المحتوى بتفوق هائل على منظومة الإعلام السلطوي بكل إمكانياته ونفوذه.
لكن ذلك لا يمنع من الإضاءة على التحديات التي تنغص المهمة الرسالية للإعلام العربي الذي يبث من مدينة اسطنبول حيث يتركز معظم النشاط العربي في تركيا، وتتصدر التحديات المادية والمهنية، كما تواجه تحدياً من نوع آخر يتمثل في عدم حدوث التحول المفترض في الموقف التركي من الإعلام العربي، الذي ينبغي أن يتعاطى معه كقوة ناعمة يجري توظيفها بحكمة وذكاء في إدارة العلاقة مع الفضاء العربي وترشيد السياسات الغاشمة للأنظمة التسلطية في هذا الفضاء.
وهذا يقتضي تامين مناخ من التعامل المرن في إطار الإجراءات شبه الروتينية المرتبطة بالهجرة التي يواجهها الإعلاميون والكتاب والناشطون، وتوخي الحذر من البلاغات التي تتم عبر الآلية الأمنية الدولية لاحضار المطلوبين المعروفة بالإنتربول والتحقق من طبيعة هذه البلاغات لأن عدد من الناشطين السياسيين والإعلاميين وصل بهم الأمر جراء ذلك إلى مشارف الخطر كالترحيل، إلى جانب ما يواجهه بعض الرعايا العرب من تعنت حكوماتهم الدكتاتورية والتي تحرمهم من حق الحصور على وثائق السفر، مما يضيق من خياراتهم ويحول إقامتهم في تركيا إلى سلسلة من المخاوف.. وفيما يلي أعرض لأهم هذه التحديات:

أولاً: التحديات المهنية:
جاء معظم الإعلاميين بكفاءاتهم وخبراتهم، بعضهم صادف فرصة مناسبة للعمل ومعظمهم لم يتمكن من ذلك، فيما اضطر الكثير منهم إلى العمل ضمن عقود إذعان، مردها إلى إشكالية قانون العمل التركي المرهق بالنسبة للقنوات، وبعضها مرده إلى محدودية الإمكانيات، وإلى انعدام الديناميكية لدى بعض المديرين.
لذا تتكرر صور الإعلاميين الذين فقدوا فرص العمل وباتوا أمام تحديات صعبة ومصيرية.
وفي حين نجحت بعض القنوات في تأمين فرص جيدة تشمل فيما تشمل فرص التدريب والتأهيل، بقي العمل في بعض القنوات رهن الخبرات المتحصلة ميدانياً دون أية إضافة إلى المهارات عبر دورات تدريبية مهنية منسقة.
ومن أبرز مظاهر هذا التحدي:
- تحدي الاندماج في المجتمع التركي بكل ما يتيحه من إمكانيات للتأهيل ونيل الفرص تنويع الخيارات والوصول إلى المصادر المتنوعة.
- العمل ضمن عقود تصل إلى حد الإذعان في بعض القنوات خصوصاً التي تعاني من اضطراب في وضعها المالي.
- تدني قيمة عقود العمل مما يبقي الإعلامي رهن المنغصات المعيشية في مدينة المعيشة فيها غالية قياساً بحجم الدخل.
- صعوبة الوصول إلى المصادر مما يفقد وسائل الإعلام فرصة صياغة رسائل إعلامية قوية ومؤثرة ومنافسة.
- محدودة الخيارات فيما يتصل بإثراء المحتوى الإعلامي ومواكبته للتطورات وتعظيم المنافسة.

ثانياً: التحديات المادية:
هي أس التحديات تقريباً، فالإعلام الذي يعمل من إسطنبول يواجه تحدي البقاء في ظل محدودية الإمكانيات والضغوط الهائلة التي تمارس على الممولين، وندرة التمويل المستدام الذي لا يتوفر إلا إلى عدد محدود من القنوات والمواقع، مع وجود مشاريع أثبتت قدرتها على البقاء من مصادر دخل تعتمد على قدرتها في تحريك آلية السوق.
ومن أبرز مظاهر هذا التحدي:
- عدم قدرة رأس المال الوطني على الإمداد والتمويل عبر الوسائل المشروعة كالإعلانات مثلاً لخوفه من تضرر مصالحه في الداخل.
- محدودية وعدم ثبات التمويلات ذات الطابع السياسي بسبب خضوعها لتبدل العلاقات والمواقف ولطبيعية التجاذبات واتجاهاتها.
- الانفصال الكامل عن السوق التركية بسبب عامل اللغة.

أفاق العمل العربي في تركيا
يمكن القول إن الإعلام العربي في تركيا قد تمكن من تأسيس قاعدة للعمل لكنها لا تزال قاعدة هشة ومرتهنة للتحديات السابقة، والأمر في تقديري لن يتم حله بسهولة، بالنظر إلى تعدد المرجعيات والاهتمامات للقائمين على هذا الإعلام رغم واحدية المعركة والنضال والأهداف المشتركة.
والأولوية تنصرف اليوم إلى إيجاد بيئة ضامنة لهذا الإعلام تبدأ من شروط البقاء في تركيا وتمر عبر توفر ضمانات مادية ومصادر ثابتة تكفل استمرارية أداء المؤسسات الإعلامية، وهذا الامر يقتضي وجود إرادة سياسية ومهنية، تؤمن بأهمية هذه المؤسسات الإعلامية وبدورها في المعركة المصيرية من أجل استرداد الحقوق والأوطان المسلوبة وإنهاء هذا العهد الطويل من التشرد لخيرة الكوادر العربية في الملاذات والمهاجر.
إن تحدي التمويل يمثل الأولوية المطلقة بالنسبة لاستمرار هذا الإعلام وتطويره وضمان بقاء تأثيره بل وزيادة هذا التأثير، وما نتطلع إليه هو أن يتحرر هذا الإعلام من المال السياسي الصرف، وأن ينتقل إلى مرحلة التمويل المبدئي والمستدام الذي يقتضي وجود رساميل وطنية أو تمويلات من دول صديقة لكن ينبغي أن تأتي في سياق استثمار هادف متحرر من الأجندات التكتيكية والمرحلية. تمويل يؤمن بحاجة العرب إلى إعلام يصون الديمقراطية ويحميها ويحرس الحريات العامة ويحسن من أداء السياسات والأنظمة والدول ويساعد في بناء علاقات عربية-عربية قوية وأصيلة وبعيدة عن الاستقطابات.
وإذا ما تم التوصل إلى هدف التمويل المستدام، فإن أهم ما نحتاجه بعد ذلك هو إحداث نقلة نوعية في تطوير الإعلام وتتبع التطورات المذهلة في مجال الإعلام الجديد، وامتلاك تقنياته، وتبني سلسلة من الدورات التأهيلية لمئات الإعلاميين المتواجدين هنا في تركيا ليتمكنوا من إحراز المهارات المتقدمة في هذا المجال.

 

الأربعاء، 11 مايو 2016

جريمة "الحراك" ضد الإنسانية



ياسين التميمي  :
بينما كانت مشاورات الكويت تتعثر، وكانت المؤشرات تبرهن على أن الانقلابيين هم من يعرقل ويحاول التملص من التزاماته تجاه إنجاح المشاورات،  أقدم شلال شائع وعيدروس الزبيدي، اللذين كلفتهم الإمارات بإدارة محافظة عدن، على قرار خطير للغاية فهمه معظم المراقبين على أنه إسناد واضح للانقلابيين.
اقدم هذان  الشخصان اللذان ينتميان إلى محافظة الضالع  قليلة الموارد، على طرد  المئات من أبناء محافظة تعز الأقرب إلى مدينة عدن، ومن أبناء محافظات شمالية أخرى وهي جريمة تهجير قسري توصف بأنها من الجرائم والانتهاكات الخطيرة ضد الإنسانية.
يُفترض أن شلال وعيدروس جزء من شرعية النظام الانتقالي، لكن من الواضح أن ثمة تناغم وانسجام مع الفريق الانقلابي الذي يكافح في الكويت من أجل إفشال مشاورات الكويت وتقاسم كلفة الفشل مع وفد الحكومة الشرعية.
ما ذنب محافظة تعز حتى تتعرض لهذا العدوان المزدوج، أعمال قتل مستمرة على أيدي الحوثيين وقوات صالح، وأعمال التهجير القسرية التي يتعرض لها أبناء تعز في عدن وغيرهم من أبناء المحافظات الشمالية الأخرى الذين اعتقدوا أنهم في مدينتهم عدن.
 أي أعمال أشد ظلماً من السطو على الممتلكات التي تقوم بها عصابات غوغائية وتستهدف هؤلاء المواطنين العزل لمجرد أنهم من تعز أو من محافظات شمالية.
ليس هناك أبطال للاستقلال في عدن، ومعظم الذين يتصدرون المشهد في عدن اليوم عبارة عن "كومبارس" يعني مجرد مؤدين عاديين لأدوار تحسب عادة للاعب الأساسي الذي لم يعد خفياً.
لم يكن هؤلاء إلى جانب أبطال المقاومة الحقيقيين الذين حاربوا الحوثيين وأفشلوا مشروع السيطرة على عدن، وكانوا خير عون للتحالف العربي، قبل أن يتورط قسم من هذا التحالف في مشاريع سيئة هدفها إعادة هندسة المشهد وإقصاء أطراف أساسية من هذا المشهد لدوافع أيديولوجية.
ما قام به شلال وعيدروس  يندرج ضمن خطة لإفشال المشروع الوطني، وهذه الخطة رسمتها جهات إقليمية للأسف الشديد ويتم تنفيذها بواسطة الحوثيين وصالح وبواسطة الحراك الجنوبي الذي جرى إعداده بإشراف إيران وأجهزة النظام السابق.
ودعوني هنا أُذكِّر بأن عدن على وجه التحديد هي كولونيالية(مستعمرة) بريطانية منذ 1838 وكانت تتبع حكومة بومباي البريطانية في الهند، قبل أن تصبح تابعة مباشرة للتاج البريطاني  عام 1939.
 خلال فترة تصل إلى قرن وربع القرن بقيت عدن دولة قائمة بذاتها، فيما بقيت السلطنات والمشيخات دول أخرى في محيطها، ولكنها جميعها خضع للحماية البريطانية، وكان المندوب السامي البريطاني في عدن يتحكم بشكل كبير بالشئون السياسية للمحميات.
وخلال تلك الفترة نشأ مجتمع عدن المتمدن والمتعدد والمتنوع، حيث كان يغلب على سكان كريتر والتواهي، وخورمكسر، سكان من أصول بريطانية وهندية وجنسيات أخرى تنحدر من مستعمرات بريطانية أخرى. وتوسعت عدن باتجاه الشمال لتنشأ أحياء رئيسية هي الشيخ عثمان والمنصورة، ودار سعد التي كانت جزءً من سلطنة لحج العبدلية قد أن يتم ضمها إلى عدن بعد الاستقلال، إلى جانب البريقة التي نشأت حول منشأة المصفاة التابعة لشركة بريتش بوتروليوم.
معظم سكان هذه الأحياء ينحدرون من المحافظات الشمالية وبالأخص من محافظة تعز هناك حارات بكاملها لا تزال حتى اليوم تحمل أسماء مناطق في تعز مثل حافة دبع..
وهناك عائلات شمالية استقرت في كريتر والتواهي وأصبحت تشكل جزء مهما من سكان الأحياء القديمة من عدن الكبرى.
أصبحت عدن منذ عام 1967 عاصمة لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، ولم تأت هذه التسمية من فراغ، وإنما من الروح اليمنية الأصيلة التي كانت تطغى على النخبة السياسية في عدن والتي تنتمي للشمال والجنوب، بلا استثناء، لكن عليكم أن تتصوروا أن تأسيس الدولة المستقلة الجديدة تحت هذا الاسم ما كان ليتم لو كان سكان عدن لا تحضرهم مشاعر الانتماء إلى الاسم التاريخي "اليمن"، خصوصاً وأن هناك دعوات شجعتها بريطانيا كانت ترفع شعار" عدن للعدنيين" وهي محاولة لعزل عدن عن محيطها اليمني ولحسن الحظ أن دعوات كهذه لم تكتب لها الحياة بمجرد أن غادر أصحابُها عدن مع خروج آخر جندي بريطاني.
ما كنا نتمنى أن ينحدر السلوك إلى هذ المستوى المنفلت، فعندما يرفض شلال أو عيدروس حمل شعار الجمهورية اليمنية فهذا لا يعني أنهما تجردا من إنسانيتهما، ولكن هذا حدث للأسف الشديد..
هناك تكامل واضح بين الحراك والحوثيين تم تعزيزه طيلة العقد المنصرم بإشراف إيراني، ولهذا فإن قائمة الأعداء بالنسبة لهؤلاء لا يتصدرها صالح أو الحوثيون، بل هؤلاء: أبناء تعز، و"حزب الأوساخ"، وهو اسم عممته المخابرات الإماراتية، ومن ضمن قائمة الأعداء شخصيات وقيادات سياسية وعسكرية شمالية ساهمت في إسقاط المخلوع صالح، أي قائمة الأعداء نفسها التي يتبناها المخلوع صالح والحوثيون وإيران.