السبت، 30 أغسطس 2014

الحوثيون في مواجهة الإرادتين اليمنية والدولية

البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في ختام جلسة المشاورات الخاصة باليمن التي عقدت اليوم برئاسة الرئيس الدوري للمجلس مندوب بريطانيا الدائم،  مارك ليال جرانت، جاء معبراً بالقدر المناسب، عن قلق المجتمع الدولي وتقديره للموقف الخطير الذي أفرزته التحركات التصعيدية ذات الطبيعة العسكرية، للجماعة الحوثية المسلحة، والتي تنفذ حصاراً على العاصمة صنعاء، وتنفذ حملة تصعيدية لإسقاط الحكومة، بذريعة إسقاط الجرعة.
مجلس الأمن الدولي أدان بقوة الحوثيين وحددهم ومن يساندهم كأطراف تسعى إلى تقويض المرحلة الانتقالية السياسية، إلى حد لا يمكن معه تقاسم كلفة هذه المغامرة مع أطراف أخرى، وذلك يعني أنه لم يعد بالإمكان تعويم التهم وجر أطراف أخرى إلى ساحة مواجهة عبثية مع الوطن، لم يعد يتصدرها اليوم سوى  الحوثيين وحلفاؤهم.
مظاهر التصعيد حددها مجلس الأمن بـــ: حملتهم التصعيدية لإسقاط الحكومة عبر إقامة المخيمات في صنعاء وضواحيها؛ وسعيهم إلى أن يحلوا محل سلطة الدولة عبر إقامة نقاط التفتيش على الطرق الإستراتيجية المؤدية إلى صنعاء؛ بالإضافة إلى مواصلة القتال في الجوف.. وهذا التحديد، لا يدع مجالاً لأولئك الذين درجوا خلال الأيام الماضية، على تلبيس هذه الأعمال العدائية والخطيرة، مسحة السلوك النبيل الذي إنما ينتصر للفقراء ويسعى إلى تخفيف الأعباء عن كاهل اليمنيين.
وذهب مجلس الأمن إلى تحديد أكثر دقة بتسميته كل من عبد الملك الحوثي وأبو علي الحاكم، الأول لقيادته أعمالاً تقوض المرحلة الانتقالية، والثاني لقيامه باجتياح محافظة عمران وقتل قائد لواء في الجيش اليمني.
تسمية الحوثي وأبو الحاكم، كمعرقلين، سوف يعمل على تضييق هامش المغامرة والمناورة، من قبل بعض الأطراف والأفراد  الذين يضمرون نوايا سيئة تجاه عملية التسوية السياسية، ورغبة في تقويضها، من خلال أعمال تتخفى داخل تجمعات واعتصامات الجماعة الحوثية المسلحة.
لقد حصل الرئيس السابق على فرصة ثانية من مجلس الأمن لجهة تسميته صراحة كمعرقل، لكن الإشارات العديدة التي تضمنها بيان مجلس الأمن إلى من يدعم الحوثيين، لا تكاد تخطئه، وهي كافية في اعتقادي لكي يكف هذا السياسي المراوغ عن ممارسة دور مزدوج، لم تعد تحتمله المرحلة الحساسة التي تعيشها البلاد حالياً. 
البيان لم يأت في إطار النوايا الحسنة ولكنه تضمن إشارات قوية إلى دعم المجلس لعمل فريق الخبراء المعنيين بتحديد الأطراف المعرقلة، وبما تضمنه قرار مجلس الأمن رقم 2140، من عقوبات ضد كل من يتم تسميته معرقلاً.
القرار جدد دعمه المطلق للرئيس هادي وللإصلاحات التي نفذتها الحكومة، بل وحث الحكومة على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية، فيما يمثل غطاء أممياً للإجرءات المثيرة للجدل التي اتخذتها الحكومة، ولهذا أهميته في إسقاط الحجج التي ترفعها الجماعة الحوثية وهي تسعى حثيثاً لتمرير مشروعها الخاص، فيما ترفع شعار إسقاط الحكومة والجرعة.
لقد تلقى الرئيس والحكومة دعماً لم يكن يتوقعه الحوثيون، وما من سبيل في اعتقادي، لإنهاء هذه المواجهة ذات النتيجة الصفرية، سوى باحترام الإرادة الشعبية التي عبرت عنها ملايين اليمنيين في مسيرات وتجمعات الاصطفاف الوطني، واحترام الإرادة الدولية التي تقف اليوم على الضد من مغامرة الجماعة الحوثية في صنعاء ومحيطها.

الأحد، 10 أغسطس 2014

ماذا وراء التسويق المتقن لصورة مذبحة الجنود في حضرموت؟!!!

لحظة إنزال الجنود الـ14 من الحافلة قبل إعدامهم
إن كنتم تبحثون عن نموذج صارخ للحرب التي لا تقيم أية صلة بأخلاق أو دين، فحرب القاعدة في جزيرة العرب، وبالتحديد في اليمن هي النموذج.

ولكن مهلاً، هؤلاء الذين يظهرون في مشهد "هوليودي" مرعب، في صور تتميز بالدقة والوضوح والإخراج الجيد، يستعرضون أعمالهم البشعة في "جز" الرؤوس من أجسادها، بكل جرأة لا يخفون ملامحهم، هؤلاء هم الواجهة "المغيبة ذهنياً"، والتي وقعت ضحية غسيل دماغ طويل الأجل، يقوم على فكرة الصراع الوجودي بين المتناقضات، الصراع الذي لا تأتي محصلته دائماً إلا صفرية..

هؤلاء الجزارين الذين تضمخت أيديهم وملابسهم بدماء الجنود الـ14 ليسو إلا أدوات قذرة ملعونة، بأيدي فريق متعدد الأطياف والمصالح، متسع الأفق الجغرافي عابر للحدود، استطاع أن يحول القاعدة إلى "سكِّينة" حادة وقذائف هاون و:آر بي جي، وبندقية كلاشينكوف، تذبح وتدمر وتحرق كل شيئ يقف في طريقها ثم تنسحب، وإذا أراد لها هذا الفريق أن تستقر لبضع الوقت تجري الترتيبات لإعلان إمارة إسلامية ثم تسقط.

المشهد الأكثر بشاعة في ذبح الجنود، تمثل في نظري في هذا التوثيق الإعلامي البالغ الدقة والوضوح، وكأن هذا الذبح كان القصد منه صناعة فيلم "أكشن" يتجاوز في تأثيراته خيالات "هوليود"، فهو مصنوع من دم ولحم حقيقيين، من قاتل سافر متبجح، ومقتول مستسلم لم تتبق لديه قوة للمقاومة، مثقل باليأس والإحباط الذي تجرعه في صعدة وعمران وفي أبين.

القاتل حرٌ طليقٌ، يأتيه الدعم من كل صوب، يقف خلف تحركاته وأعماله البشعة المروعة فريقٌ بالغ النفوذ والقوة والسطوة، يجلس على مقاعد وثيرة ولديه أموال طائلة، ويخدم "أجندة" تقريباً تريد أن تُعيد صياغة نظرة الناس إلى التغيير باعتباره سقطة تاريخية وخطأ فادح لا يجب تكراره.

هالني أولئك القتلة الذين يظهرون في الصورة إما يذبحون رجلاً يقول ربي الله، وإما يحملون رأسه مفصولاً عن جسده. في الصورة من الدلالات ما يكفي على الغياب الكامل لهؤلاء عن الحقيقة والأخلاق والدين، لقد انغمسوا في فهم عقيمٍ مظلمٍ للدين والحياة وللكرامة الإنسانية، لقد أُعدوا لكي يموتوا فقط، لا صلة لهم بالحياة، ثم إنهم لا يخشون أحداً حتى خالقهم، لهذا كان ظهورهم هو القصة التي أثارت الفزع، ودلت على عمق المأساة التي بلغتها الأمة في هذه المرحلة.

وأتساءل من يقف وراء إخراج هذا الفيلم المحكم، من قام بإعداده وتجهيزه وبثه في الفضاء الإليكتروني، على هذا النحو المتقن؟ هل يُعقل أن هؤلاء القتلة المتحركين كالرمال في الصحراء هم أنفسهم يقومون بكل هذا: يقتلون ويصورون ويخرجون المشهد، ويوزعون الصورة هكذا بهذه الدقة والحرافة والإتقان. ألا يدل ذلك على أن خلف هؤلاء فريق شديد الدهاء لديه من الوقت والمال ما يكفي، لكي يخطط ويُحدث هذا القدر الهائل من الدمار الأخلاقي والإنساني.

لقد نجح هذا الفريق الخبيث اللعين(مجهول الملامح)، الذي يقف خلف هذا القطيع المتوحش من البشر في التسويق الإعلامي اللائق بهذه الجريمة البشعة، ثم بدأ في توجيه الأنظار صوب أهداف مختارة، تمثل هذه الجريمة فرصة ثمينة لسحقها وتشويهها، فأوعز هذا الفريق لأبواقه الإعلامية لكي تضفي على القتلة المجرمين صفات وأجندات سياسية، فهناك من قال إن الجريمة تندرج في سياق مخطط للحراك الجنوبي للإنفصال، ومع أن الحراك لم يخف نزعته للانفصال حتى وهو في مؤتمر الحوار الوطني، فإن إعادة توجيه هذا النوع من الاتهامات للحراك في هذا التوقيت، إنما يأتي على خلفية اتساق الحراك مع عملية الانتقال السياسي، وتقاربه مع الرئيس هادي.

وصدرت اتهامات لبعض القتلة بأنهم كانوا في ساحة التغيير، وأعضاء في حزب كان هو عمود حركة التغيير السلمي في اليمن، وهي لحظة مناسبة لتشويه هذا الحزب، وأعضائه الذين ضحوا كثيراً بالنفس والمال والجهد، وتعرضوا للقتل والإصابات وتحملوا الأذى، لكي يجترحوا ثورةً سلميةً تعبر عن إرادة شعبية صادقة ومخلصة في التغيير والخلاص.

وغداً ستتجه بوصلة الفريق المحرك للقتلة صوب جهات وشخصيات وتنظيمات سياسية أخرى، كلما دعت الحاجة إلى ذلك.. يا إلهي، أخشى أن تعتاد عيوننا على القتل والدم و"جز" الرؤوس فلا نعد نكترث لها!! حدث ذلك في سورية والعراق وفي مصر.. يجب أن نُراهن جميعاً على الكرامة الإنسانية على حق الإنسان في الحياة..أرجوكم..

الأربعاء، 30 يوليو 2014

في اليمن يمكن لحكومة ضعيفة أن تتخذ قراراً جريئاً!





ياسين التميمي
الناس من قضية رفع الدعم على المشتقات النفطية اتجاهات مختلفة، لكن لا أحد يستطيع أن ينكر أن الجرعة لها تأثير سيئ على الجميع وخصوصاً الفقراء ومحدودي الدخل وهم الشريحة الأوسع في المجتمع، لكن هذه الشريحة  كانت متضررة قبل رفع الدعم  بسبب التجارة غير المشروعة بالمشتقات النفطية التي نشأت على هامش الدعم الحكومي لهذه المشتقات خلال السنوات الماضية واستفاد منها بطبيعة الحال، النافذون الضالعون في مفاسدة لا تُحصى.
 بدون رفع الدعم كان الجميع سيتضرر بشدة، ففي ظل التحديات الهائلة التي تواجهها الدولة ممثلة في النشاط الخطير للجماعات المسلحة في الشمال والجنوب، وأعمال التخريب التي تنفذها عناصر مستأجرة من قوى الفساد، وتستهدف بها كل شيء له علالقة بحياة الناس المعيشية، وخصوصاً الخدمات وأنابيب النفط وخطوط نقل الكهرباء، كان سيصعب على الدولة مواجهة التحديات في ظل استمرار الدعم، وخلو الخزانة، وتوقف المانحين عن تقديم المنح والمساعدات والقروض المشروطة أصلاً برفع الدعم.
لم يكن أمام حكومة الرئيس هادي أي خيار آخر على صعيد تأمين الموارد  المالية،  سوى اللجوء إلى استخدام الاحتياطي النقدي لتغطية عملية استيراد ودعم المشتقات النفطية، ما يعني استنزاف الاحتياطي، الذي سيعد سبباً مباشراً لانهيار سعر العملة، وحدوث تضخم كبير في أسعار السلع.
ولكن رفع الدعم وكفى، سيعد تكراراً لأخطاء الحكومات السابقة الفادحة، إذ على حكومة الرئيس هادي،  أن تبدأ فوراً في تبني تدابير فعالة للتخفيف من آثار رفع الدعم على الفقراء ومحدودي الدخل، وتبني مشاريع استثمارية كثيرة العمالة، واستكمال بقية الإصلاحات الاقتصادية وبالأخص تخليص الجهاز الإداري للدولة من مئات آلاف الوظائف الوهمية والمزدوجة التي تستنزف مليارات الريالات سنوياً..
المفارقة أن رفع الدعم عن المشتقات النفطية، تمت في ظل حكومة ضعيفة، ووضع سيئ للغاية تعيشه البلاد وحالة غير مسبوقة من عدم اليقين، ولكن كان الجميع بحاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء على الأقل في ظل حكومة وفاق وطنية، ما يعني تقاسماً للكلفة السياسية التي ستنتج عن هذا الأجراء الجريء بالتأكيد. ومع ذلك لن تتوقف الأطراف عن ممارسة الانتهازية السياسية، وذلك باعتماد خطاب مراوغ يقوم كل طرف سياسي من خلاله بإلقاء مسئولية رفع الدعم على الطرف الآخر مع أن الجميع شركاء في اعتماد هذا القراء بصفتهم أعضاء في الحكومة، دون إغفال أن رفع الدعم قد تبناه بقوة الرئيس عبد ربه منصور هادي شخصياً.
لم يكن للقاء الذي جرى صبيحة عيد الفطر المبارك بالجامع بتدبير من الرئيس هادي، أهمية أكثر من اليوم، فقد ترك ذلك اللقاء المثير للجدل انطباعاً للجميع بأن له صلة مباشرة برفع الدعم عن المشتقات النفطية، ولهذا الأمر وجاهته خصوصاً وأنه جاء إثر الدعوة التي وجهها الرئيس للاصطفاف الوطني، والتي تضمنت عشر نقاط أهمها تلك التي تتعلق بدعم الأطراف السياسية للإصلاحات الاقتصادية ومن بينها رفع الدعم من المشتقات النفطية.

الجمعة، 4 يوليو 2014

خطاب استهداف الدولة من قبل زعيم ألجماعة الحوثية



خطاب استهداف الدولة

ياسين التميمي:
لم يتسن لي متابعة خطاب عبد الملك الحوثي، الذي ألقاه مساء الخميس الـ6 من يوليو/ تموز، لكن المقتطفات التي بثتها بعض المواقع الإخبارية الموالية للرئيس السابق، تؤكد أن زعيم الجماعة الحوثية، أعاد نفس الاتهامات المنصبة ضد قادة عسكريين ومسئولين بارزين في الدولة، وفي مقدمتهم اللواء علي محسن صالح، والعميد حميد القشيبي، إلى جانب اتهاماته المعتادة ضد التجمع اليمني للإصلاح. 

لا نحتاج إلى تفكير عبقري لنستنتج ان هذه الاتهامات موجهة إلى الدولة نفسها.

والدليل على ذلك أنه هذه المرة ألصق بمستشار الرئيس تهمة توزيع أسلحة للقاعدة، ليصل إلى استنتاج مفاده أن القاعدة في أرحب تحارب بأسلحة الدولةً.

في الواقع هذا التوصيف ينطبق على جماعته المسلحة التي اعتمدت بشكل شبه كامل على الحرس الجمهوري المنحل في التسليح وفي الدعم اللوجستي. الميداني.. القاعدة عام ٢٠١١ أي في عهد الرئيس السابق حصلت على سلاح من قادة في الجيش قريبين من الرئيس السابق، وماتزال تحصل عليه من المصدر ذاته ، لكنها اليوم تعتبر عدوا استراتيجيا للجيش.

زعيم الجماعة الحوثية اتهم خصومه بإثارة الفتنة الطائفية والتجييش لمعركة عمران، والسؤال هو: لماذا تقاتل الجماعة الحوثية في عمران هل هي محتلة من قبل اليهود والأمريكان؟

الذين يقاتلون الجماعة الحوثية في عمران لا يفعلون ذلك رغبة في الدفاع عن الصحابة كما جاء في خطاب عبد الملك الحوثي ، لا يدافعون عن أضرحة أو نصب كما يفعل حزب الله في سورية ، الجيش هو الذي يقاتل الجماعة المسلحة في عمران والقبائل تقاتل إلى جانبه دفاعاً عن نفسها عن بيوتها التي تهدم عنوة تدافع عن حقها في أن تعيش حرة بعد ان استهدفت الجماعة المسلحة واستباحة كل شيء في محافظة عمران. 

الخطاب بحسب المقتطفات التي بثتها مواقع موالية للرئيس السابق وهو حليف للحوثيين، تؤشر إلى المأزق العسكري الذي تواجهه الجماعة الحوثية في عمران، فمن الواضح أن الحرب في عمران تختلف جذرياً عن الحروب العبثية التي دارت في صعدة، وكان الحوثيون يحققون مع كل جولة منها مكاسب جديدة بتواطؤ رئاسي في ذلك الوقت.

اتهام الخصوم بالدواعش لن يمنح الجماعة الحوثية صكا شرعياً لمواصلة حرب الاستنزاف الظالمة التي تخوضها في عمران إلى ما لا نهاية، ولن توكل إلى هذه الجماعة مهمة مقاومة إسرائيل، التي أنتجت حزب الله في لبنان، واصبح هو العدو وهو قوات الاحتلال الغاشمة الحقيقية التي تجثم على أرض لبنان وتعطل مصالحه وتمنع حتى انتخاب رئيس للجمهورية حتى هذه اللحظة ..

ليس القاعدة هي من ستحارب في صنعاء وفي عمران، كما جاء في خطاب عبد الملك الحوثي، هذا نوع من خلط الأوراق والتشويش على الأذهان، القاعدة الأخطر هي الجماعة المسلحة الحوثية، هي التي تهدد كيان الدولة والمجتمع اليوم..

أعتقد أننا نحتاج إلى فرصة للسلام، فقط على الجماعة الحوثية المسلحة وكل الأطراف الالتزام بمخرجات الحوار.. المسألة سهلة.. أليس كذلك؟

اللهم أكفنا شر الخطابات المتشنجة..آمين.

الاثنين، 23 يونيو 2014

إلى الذين ساءهم اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بعمران ومحيطها

الاثنين 23 يونيو 2014 الساعة 01:13
الاتفاق الأخير لوقف إطلاق النار أزعج الكثيرين، وأظهر الحوثيين طرفاً يفرض شروطه.. حسناً.. الاتفاق جاء مفاجئاً ولم يكن يتفق مع التصعيد الذي عبر عنه الحوثيون في الساعات الـ24 الأخيرة، عندما بدأوا بإذكاء النعرة الشمالية والطائفية، في بياناتهم ومواقفهم، ومحاولتهم إظهار الحركة بصفتها تيار يتطابق مع ويخص المحافظات الشمالية، وهو استقطاب مناطقي مفضوح وقد فشل.. كانوا أيضاً يحرضون الجيش على قادته، وكانوا يتوقعون أن ينضم الجيش زرافا ووحداناً إلى صفوفهم كما كان المخطط عندما يخوضون حربهم لإسقاط التسوية بدءاً من عمران..

في الواقع إيقاف الحرب يعني أن الحوثيين توقفوا ولو مؤقتاً عن مغامرة إسقاط مدينة عمران الصغيرة، التي استعصت عليهم وكبدتهم خسائر فادحة، لقد ذاقوا طعم الحرب المرة في محيط هذه المدينة وجعلتهم أبعد ما يكونوا عن هذا الهدف، فقد خسروا مواقع أساسية حول مدينة عمران، فاستعاضوا عن ذلك بإيقاظ خلاياهم النائمة في محيط صنعاء ليظهروا أنهم على وشك إسقاط صنعاء.. هذا أظهر لهم كم هي صنعاء عصية على مخطط الإسقاط، ولهذا حالوا تفجير الوضع في الجراف، في تعبير عن فقدان البوصلة..

بالتأكيد الحوثيون اليوم بالنسبة للموقف الشعبي، الطرف الخاسر، فقد سقط ادعاءهم بأنهم يحاربون في عمران دفاعاً عن أهلها من التكفيريين..هذا الأمر لم يعد له معنى اليوم..

لا يمكن فصل ما جرى في عمران عن ذلك الذي جرى في صنعاء مؤخراً هي حلقات متصلة ببعضها وكان هدفها إسقاط الدولة، وقد فشلوا، وكان الحصاد مراً بالنسبة لحلف تعطيل التسوية، وأعني به رأس النظام السابق والحوثيين، وهو ذاك الذي رأيناه في إغلاق قناة اليمن وإنهاء السيطرة المطلقة لعفاش على المسجد

المكاسب التي أحرزها الحوثيون في الاتفاق:
- اعتبار قتلاهم في نقطة الضبر شهداء، رغم أنهم معتدون.. وتقديري أنه ثمن يمكن تحمله، لكن يتوجب الاعتذار للجنود الشهداء الحقيقيين الذين كانوا يؤدون واجباً وطنياً وكانوا في موقف الدفاع عن النفس، والهدف بالطبع هو أن نجنب اليمن مآسي أكثر من هذه فيما لو استمرت المواجهات، ثم إنه امتداد لموقف التحكيم الذي أقدم عليه العميد العنسي قبل شهرين تقريباً..

- التغييرات الإدارية والعسكرية، وهذا يعني سحب اللواء 310 مدرع، بالإضافة إلى تغيير المحافظ وقد تم ذلك من قبل، بالنسبة للواء 310 سيأتي لواء آخر وستكون لديه العزيمة نفسها لمواجهة عدوان المليشيا المسلحة..

تشكيل لجنة التحقيق القضائية في الأحداث الأخيرة بعمران ومحيطها ستترتب على دورها نتائج مهمة لجهة تقييم من هو الطرف الذي يتحمل وزر ما حدث في عمران، في حين أن لجنة حصر الأضرار يفترض أن تقيِّم الأضرار وتقدِّر التعويضات المناسبة لأبناء مدينة عمران والقرى المجاورة، بما يشكل إنصافاً للتضحيات التي تحملوها بسبب عدوان الحوثيين.

وما أود الالتفات إليه عدم إغفال أن هذا الاتفاق يأتي بعد يوم واحد من تصريحات بنعمر بخصوص الوضع في الشمال، وكان واضحاً أن تثبيت واستدامة الهُدن، هي خطوة تسبق الدخول في مفاوضات مباشرة تهدف إلى تطبيق مخرجات الحوار وأورد النص المتعلق بنزع الأسلحة الذي ورد في هذه المخرجات..

وعليه فإن المليشيا الحوثية المسلحة، تكون قد حصدت نصراً معنوياً مراً، لأنها باتت استناداً إلى اتفاق وقف إطلاق النار الأول وهذا الأخير، طرفاً في أعمال قتالية تعطل مسيرة التسوية والاستمرار في نقض العهود سيكلفها ذلك سياسياً فوق ما تتوقع..كما أن عليها بموجب هذا الاتفاق أن تنسحب من كل المناطق التي تواجدت فيها في همدان وبني مطر وأرحب يعني إنهاء كل مظاهر التواجد المسلح للمليشيا المسلحة في محيط صنعاء.

لقد أفرغ الحوثيون وحليفهم عفاش كل ما بجعبتهم من مفاجآت، بينما كانوا يطوون النية لإسقاط الدولة، لقد أظهروا أنفسهم مناطقيين ومذهبيين أكثر من اللازم، وهذا أفقدهم متعة التحدث باسم الفضاء اليمني من أقصاه إلى أقصاه.. هذه الميزة اليوم يحتكرها بلا منازع الرئيس هادي، والمؤسستان العسكرية والأمنية، والحكومة وأحزاب اللقاء المشترك..

حفظ الله اليمن من كل سوء ومكروه..
- See more at: http://almashhad-alyemeni.com/art23652.html#sthash.hYTRIJSQ.dpuf

الأحد، 22 يونيو 2014

تطور فلكي جديد يعزز المصداقية العلمية لفرضية الباحث اليمني عدنان الشوافي حول اتزان الكون وحركة الأجرام..



الباحث عدنان الشوافي
تعززت قوة ومصداقية البراهين المنطقية لفرضية الباحث الفلكي اليمني ، عدنان الشوافي، حول اتزان الأجرام السماوية، بتطور لافت في موقف علماء مركز هارفارد سميثونيان للفيزياء الفلكية، الذين اعترفوا بخطأ ما كانوا قد أعلنوا عن التوصل إليه في النصف الثاني من شهر مارس الماضي، ووصف بأنه أكبر حدث فلكي، والذي يفيد بوجود طاقة استثنائية تدفع المادة بسرعة الضوء، وتعمل على توسيع الكون، بل وتعزز الشكوك بوجود أكوان موازية جنباً إلى جنب مع كوننا.

 واكتف علماء مركز هارفارد في سياق موقفهم الجديد، بتفسير ما رصده التلسكوب بشأن تلك القوة الاستثنائية، قائلين: إن القوة الاستثنائية هي موجات الجاذبية التي تنبأت بها "النظرية النسبية" لأينشتاين، في بداية الكون، وفقاً لنظرية "الانفجار العظيم".

وكان الباحث الفلكي اليمني، عدنان الشوافي، من أوائل الباحثين عبر العالم، يقدم اعتراضاً، في شهر مارس الماضي، على استنتاجات علماء مركز هارفارد سميثونيان للفيزياء الفلكية، حيث وصف تلك الاستنتاجات بالمتسرعة والتي لا تعززها البراهين.

اعتراض الباحث الشوافي، جاء موثقاً ومسنوداً بفرضية علمية واضحة حول اتزان الأجرام السماوية، وذلك في سياق دراسة علمية، نُشرت في كتابه بعنوان :"فرضية كرات الاتزان المركبة.. مقاربة في علم الفلك" والتي استغرقت منه أكثر من (15) عاماً من البحث المضني، وتم نشرها على شبكة الإنترنت، بعد توثيقها لدى الجهات الرسمية اليمنية.

ونشر الباحث ملخصاً عن دراسته وعن اعتراضاته على استنتاجات علماء مركز هارفارد، بتصريحات نشرت في العديد من المواقع والصحف على الإنترنت وبأكثر من لغة، ونشر تعليقاته حول الموضوع في العديد من المنتديات المتخصصة، وفي صحف ومواقع دولية كانت قد نشرت وتداولت خبر الاستنتاجات التي أعلن عنها مركز هارفارد.
وإلى جانب الباحث الشوافي، برزت مواقف عديدة عبر عنها العديد من العلماء من جامعات عالمية، مثل بول شتاينهاردت، مدير مركز جامعة برينستون للعلوم النظرية ، و فيليب مرتسشا من معهد كافلي لجسيمات الفيزياء الفلكية وعلم الكونيات في جامعة ستانفورد ، لتتسع دائرة الجدل في أوساط العلماء بشأن استنتاجات مركز هارفارد، خصوصاً في النصف الأول من شهر يونيو الجاري، ما دفع بعلماء مركز هارفارد في الـ20 من الشهر نفسه، إلى الاعتراف بخطأ استنتاجاتهم .
وفي هذا السياق دعا الباحث اليمني في علم الفلك عدنان الشوافي، الجامعات ومراكز الأبحاث المتخصصة حول العالم إلى الوقوف على فرضيته، التي قامت على ثمانية قوانين وثمان معادلات رياضية، تفسر اتزان الاجرام السماوية في الانظمة الكونية المتعددة و الحركات المركبة لهذه الانظمة في الابعاد الاضافية للكون.
وقد فسرت الفرضية القوة التي كشف عنها مركز هارفارد،  بأنها صادرة عن القوة التنافرية لنواة المجرة، حيث تتركز شدة هذه القوة في قطبي نواة المجرة، وقال بناء على ما تبرهنه المعادلات الرياضية للفرضية والتي تأخذ في الاعتبار حجم نواة المجرة والانخفاض الشديد للحركة في قطبي المجرة مقارنة بمستوى الحركة الاستوائية لنواة المجرة، فإنه يستنتج قوة تنافرية شديدة  في قطبي المجرة تعمل على دفع الغبار الكوني ، وليس موجات الجاذبية، ولم يكن في اللحظات الأولى من الكون كما ذهب علماء مركز هارفارد .
وكشف الباحث اليمني في علم الفلك عدنان الشوافي، عن بعد جديد، يعزز من خلاله تنبؤات وتفسيرات فرضيته للحدث الذي رصده التليسكوب الرادوي، ويشير هذا البعد الجديد إلى وجود قوة جذب استثنائي في المستوى الأفقي الاستوائي لنواة المجرة تعمل على جذب الأجرام نحو النواة، وهو ما يفسر تواجد النجوم حول هذا المستوى الأفقي وتوزعها في شكل أشبه بنصفي شطيرة.
وأضاف إن فرضيتي تؤكد أن المستوى الأفقي الاستوائي للمجرة لديه قوة جذب شديدة جداً تعمل على جذب النجوم بسرعة إلى مركز المجرة وهذا ما يجعل شكل المجرة أشبه بالطبق على مستوى المجرة، وعلى مستوى المجموعة الشمسية يجعل الكواكب تصطف في مستويات أفقية متقاربة من مستوى الحركة المدارية للشمس، وعلى مستوى الكون تفسر الفرضية كيف يتم تركيب الأنظمة الكونية والتماثل لاتجاهات الكون وكيف تستطيع الجاذبية أن تربط بين الأبعاد الإضافية للكون والتزايد المتدرج لسرعة حركة المجرات ، فضلاً عن أنها ربطت ذلك بنمو وبحجم الكون و توسعه، وبينت كذلك أثر الثقوب السوداء على تخلخل بنية الكون من الداخل.
وخلص الباحث الفلكي اليمني، عدنان الشوافي إلى القول:  قد تبدو فرضيتي مختلفة عن النظريات السابقة، لكونها ترجع الجاذبية إلى الحركة، ولأنها تؤسس فهماً وإدراكاً جديدين لأسرار المادة المظلمة،  معتبراً أن ما يميز أكبر النظريات التي أحدثت تغييراً في علم الفلك، هو تلك البداية التي قد تبدو مختلفة لما تحمله في طياتها من تجديد وتطوير ومعالجة للمشاكل التي تطفو حالياً على سطح الفيزياء الفلكية.
وطبقاً لما أوردته الوكالات والصحف والمواقع الدولية،  عن تراجع علماء مركز هارفارد، عن موقفهم المتشدد حيال استنتاجاتهم السابقة، فإن الموضوع برمته وفقاً لهذه المصادر قيد التسوية، ويتوقع حسمها خلال الأشهر المقبلة، بالعمل مع تلسكوب بلانك التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، وسيتم نشر النتائج .
وبإزاء ذلك شدد الباحث اليمني في علم الفلك عدنان الشوافي، على ضرورة أخذ تفسيراته على محمل الجد، بالنظر إلى ما يقدمه من حلول وتفسيرات منطقية ومعززة بالبراهين حيال هذه الظاهرة الكونية.



The strength and credibility of the logical evidence of the hypothesis concluded by the Yemeni researcher in astronomy Adnan Al Shawafi concerning balance of orbs
Has been further enhanced with a remarkable development in the position of scientists at Harvard-Smithsonian Center for Astrophysics, who declared that they have been mistaken in their findings announced in the second half of last March to have made the biggest astronomical event i.e. existence of exceptional energy pushing the matter at the speed of light and, thus, causing the universe to expand. Now, they belief that such statement enhances doubts over whether parallel universes exist along with ours. They contented themselves with the interpretation of what the telescope has provided regarding the extraordinary energy which they described as gravitational waves predicted by Einstein "Relativity Theory" about the beginning of the universe, according to the theory of the "Big Bang".
The Yemeni researcher is one of the first researchers in the world to object to this conclusion and in the same month it was announced by scientists at Harvard-Smithsonian Center for Astrophysics. He then described those conclusions as hasty and lacking evidence.
Objection by the researcher Mr. Al Shawafi is documented and supported by a clear scientific hypothesis about poise celestial bodies as part of his scientific study published in his book entitled: "Compound Balance Balls...an Approach in Astronomy" which took him more than 15 years of painstaking research. The hypothesis was posted on the Internet, after being documented at the official authorities of Yemen.
Meanwhile, the researcher has published a summary of his study and his objections to the findings by scientists at Harvard Center in several websites and newspapers on the Internet and both in English and Arabic. Moreover, he made several posts on the subject through many specialized forums, newspapers and international websites commenting on the conclusions announced by Harvard Center.
The attitude of Mr.  Al Shawafi is not unique to him but reinforced with other similar stances expressed by scientists in many international universities, such as Paul Steinhardt, director of Princeton University’s Center for Theoretical Science, Philipp Mertsch of the Kavli Institute for Particle Astrophysics and Cosmology at Stanford University, which widens the scope of controversy among Scientists on these findings early this month, prompting scientists at the Harvard Center to admit – in the 20th of June 2014, that their conclusions could not be correct.  
In this context, the Yemeni researcher called upon universities and specialized research centers around the world to stand on his hypothesis, which was based on eight laws and eight mathematical equations explaining balance of poise celestial bodies in multiple universes systems and compound movements by these systems within the universe extra dimensions.
Al Shawafi's hypothesis interpreted the force unveiled by Harvard's Center as a result of repulsion forces at the nucleus of the galaxy, where the intensity of this force is more concentrated at both poles of the nucleus of the galaxy. The researcher says what is proved by mathematical equations, which compares between the size of the galaxy nucleus and the sharp decline in the movement at the two poles of the galaxy compared to the level of equatorial movement by the galactic nucleus, he concluded there is a strong repulsion force at the two poles of the galaxy pushing the cosmic dust, not gravitational waves, and that was not at the early universe as Harvard's Center suggested.
The researcher has also revealed a new dimension further enhancing the predictions and explanations of hypothesis concerning the event which was reported by the radio telescope. This new dimension indicates there is an exceptional attraction force at the equatorial horizontal level of the nucleus of the galaxy that polarizes objects toward the nucleus, which explains why stars are found at this horizontal level and distributed in the form of sandwich.   
Al Shawafi added that his hypothesis asserts that the horizontal equatorial level of the galaxy has a very strong force that polarizes very stars quickly to the center of the galaxy and this is what gives the galaxy the shape of a dish at the galaxy level and makes planets in the solar system line up in horizontal levels close to the orbital motion of the sun. At the level of the universe, the hypothesis explains how cosmic systems are installed, symmetry of the universe directions, how can gravity link between the extra dimensions of the universe and the gradual increasing speed in the movement of galaxies. Besides, the hypothesis attributed that to the growth, size and expansion of the universe. It also showed the impact of black holes on the interior rarefaction within the universe structure.
The researcher concluded saying: my hypothesis may look different from previous theories, as it attributes gravity to motion and with that it establishes a new understanding and recognition of the dark matter secrets. The researcher suggests that what distinguishes the biggest theories that brought about a significant change in astronomy, is that they basically seen as different in its contents and the innovation behind them to address the problems that are currently debated in the area of Astrophysics.
Some news agencies, newspapers and international websites have recently reported that scientists at Harvard's Center have back stepped from their earlier findings meaning the topic is not resolved yet with a possible breakthrough in the coming months by working with Telescope Planck at the European Space Agency, and then to publish the findings.  
To this end, the Yemeni researcher in astronomy Adnan Al Shawafi stressed the importance to take his explanations seriously, given his solutions and logical explanations enhanced by substantiated evidence about this cosmic phenomenon.






الفشل في معركة استعادة السلطة


ياسين التميمي:
الحرب التي فجرها الحوثيون في شمال العاصمة وبلغت تخوم العاصمة صنعاء، تمثل أخطر الحلقات التي تحيط بمستقبل التسوية السياسية في اليمن، وهي الخيار الوحيد المتبقي أمام الذين يعتقدون أن بقاءهم في الملعب السياسي مرهون بخلط الأوراق وقلب الطاولة، و"تصفير" عداد التسوية، وإغلاق مؤتمر الحوار وإحراق وثائقه وتعطيل كتابة الدستور، باختصار أولئك الذين يدركون أن التسوية السياسية تنهي دورهم السيئ في المشهد السياسي لهذا البلد..
على الرغم من وجود مقاولي أزمات وخونة وجهلة ومتعصبين في النطاق القبلي الممتد من صعدة إلى تخوم صنعاء الشمالية وفي محيطها، كما هو الحال أيضاً في المناطق الأخرى من اليمن،   فإن أبناء الشعب اليمني في هذه المناطق، أثبت أنه أكثر وعياً ووطنية من المجموعة التي تصدرت المشهد وتسنمت ذروة الحكم في هذا الوطن، واحتكرت الوطنية ووزعت صكوك الولاء للوطن لكل سيئ وفاسد ومدمر.
وبقي أن يتنبه الآباء -في محافظة صعدة على وجه الخصوص- إلى الجريمة التي يشتركون في ارتكابها مع المليشيا الحوثية المسلحة، حيث يسكتون عن تسرب مئات الأطفال من بيوتهم، بقصد الالتحاق بالميليشيا المسلحة، لتبرز ظاهرة هي أسوأ ما يتم اليوم في إطار معركة إسقاط الوطن هذه، هؤلاء الآباء يشتركون مع المليشيا الحوثية المسلحة في أبشع جريمة إنسانية، حيث يستخدم الأطفال في أعمال لا تتفق مع سنهم ولا طفولتهم..
أعود فأقول إنه رغم الإغراءات والتحشيد المناطقي والتحريض الطائفي الذي يتم في هذه المناطق بواسطة، مقاولي الأزمات ووسائل إعلام موتورة، فإن سكان المناطق المحيطة بصنعاء، تبين أنهم يتمتعون بإحساسٍ عالٍ بالمسئولية، وأدركوا أن الخطر الحقيقي يأتي من المليشيا المسلحة، هذه المليشيا التي تذيق سكان المناطق المسيطرة عليها، الويل والثبور وتمارس عليها شتى صنوف القمع والترهيب، وحولت حياة السكان في تلك المناطق إلى جحيم، كما أخبرنا أحد سكان مدينة ثلا..
هذا النموذج السيئ الذي تُكرسه المليشيا المسلحة، أيقض وعي الناس ودفعهم إلى الاصطفاف بروح الانتماء الوطني، لا بنزعة التفرقة والتفكيك والتمزيق الطائفي الذي تسعى إليه المليشيا المسلحة والحلف الذي يقف وراءها..
وقد شاهدنا خلال الفترة الماضية كيف تكشفت الأمور، واتصلت حلقات المؤامرة، من عمليات ضرب ممنهجة للخدمات والمصالح العامة، وتقطع للمشتقات النفطية، والزحف المسلح بشمال العاصمة، والاحتجاجات المفتعلة في العاصمة نفسها.. ذلك أن الإجراءات الرئاسية اتجهت صوب الفاعل والمحرض والمتآمر والموتور، فأسكتت أحد أصواته الناعقة بالخراب، وأحبطت محاولة لتوظيف معلم ديني محايد في مؤامرة مكشوفة لإفشال التسوية..
ولعلكم قد تابعتم كيف أن الذين وقفوا ونعقوا واحتجوا على الاجراءات الرئاسية هم أنفسهم أولئك الذين ينتمون إلى حلف التعطيل، بمحتوياته المتعددة، وألوانه المناطقية والطائفية، ومراميه الخبيثة، وحينما أرادوا أن يحولوا جمعة اليوم في جامع (الصالح) إلى مناسبة لإظهار التأييد والولاء في توظيف سياسي واضح للرسالة الدينية الخالصة المفترضة للمسجد، خذل الناس هذا المخطط وأبوا الانجرار إلى صلاة لا دين فيها ولا وحدانية..

...حفظ الله اليمن وشعبه من كل سوء ومكروه..