الأربعاء، 30 يوليو 2014

في اليمن يمكن لحكومة ضعيفة أن تتخذ قراراً جريئاً!





ياسين التميمي
الناس من قضية رفع الدعم على المشتقات النفطية اتجاهات مختلفة، لكن لا أحد يستطيع أن ينكر أن الجرعة لها تأثير سيئ على الجميع وخصوصاً الفقراء ومحدودي الدخل وهم الشريحة الأوسع في المجتمع، لكن هذه الشريحة  كانت متضررة قبل رفع الدعم  بسبب التجارة غير المشروعة بالمشتقات النفطية التي نشأت على هامش الدعم الحكومي لهذه المشتقات خلال السنوات الماضية واستفاد منها بطبيعة الحال، النافذون الضالعون في مفاسدة لا تُحصى.
 بدون رفع الدعم كان الجميع سيتضرر بشدة، ففي ظل التحديات الهائلة التي تواجهها الدولة ممثلة في النشاط الخطير للجماعات المسلحة في الشمال والجنوب، وأعمال التخريب التي تنفذها عناصر مستأجرة من قوى الفساد، وتستهدف بها كل شيء له علالقة بحياة الناس المعيشية، وخصوصاً الخدمات وأنابيب النفط وخطوط نقل الكهرباء، كان سيصعب على الدولة مواجهة التحديات في ظل استمرار الدعم، وخلو الخزانة، وتوقف المانحين عن تقديم المنح والمساعدات والقروض المشروطة أصلاً برفع الدعم.
لم يكن أمام حكومة الرئيس هادي أي خيار آخر على صعيد تأمين الموارد  المالية،  سوى اللجوء إلى استخدام الاحتياطي النقدي لتغطية عملية استيراد ودعم المشتقات النفطية، ما يعني استنزاف الاحتياطي، الذي سيعد سبباً مباشراً لانهيار سعر العملة، وحدوث تضخم كبير في أسعار السلع.
ولكن رفع الدعم وكفى، سيعد تكراراً لأخطاء الحكومات السابقة الفادحة، إذ على حكومة الرئيس هادي،  أن تبدأ فوراً في تبني تدابير فعالة للتخفيف من آثار رفع الدعم على الفقراء ومحدودي الدخل، وتبني مشاريع استثمارية كثيرة العمالة، واستكمال بقية الإصلاحات الاقتصادية وبالأخص تخليص الجهاز الإداري للدولة من مئات آلاف الوظائف الوهمية والمزدوجة التي تستنزف مليارات الريالات سنوياً..
المفارقة أن رفع الدعم عن المشتقات النفطية، تمت في ظل حكومة ضعيفة، ووضع سيئ للغاية تعيشه البلاد وحالة غير مسبوقة من عدم اليقين، ولكن كان الجميع بحاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء على الأقل في ظل حكومة وفاق وطنية، ما يعني تقاسماً للكلفة السياسية التي ستنتج عن هذا الأجراء الجريء بالتأكيد. ومع ذلك لن تتوقف الأطراف عن ممارسة الانتهازية السياسية، وذلك باعتماد خطاب مراوغ يقوم كل طرف سياسي من خلاله بإلقاء مسئولية رفع الدعم على الطرف الآخر مع أن الجميع شركاء في اعتماد هذا القراء بصفتهم أعضاء في الحكومة، دون إغفال أن رفع الدعم قد تبناه بقوة الرئيس عبد ربه منصور هادي شخصياً.
لم يكن للقاء الذي جرى صبيحة عيد الفطر المبارك بالجامع بتدبير من الرئيس هادي، أهمية أكثر من اليوم، فقد ترك ذلك اللقاء المثير للجدل انطباعاً للجميع بأن له صلة مباشرة برفع الدعم عن المشتقات النفطية، ولهذا الأمر وجاهته خصوصاً وأنه جاء إثر الدعوة التي وجهها الرئيس للاصطفاف الوطني، والتي تضمنت عشر نقاط أهمها تلك التي تتعلق بدعم الأطراف السياسية للإصلاحات الاقتصادية ومن بينها رفع الدعم من المشتقات النفطية.

الجمعة، 4 يوليو 2014

خطاب استهداف الدولة من قبل زعيم ألجماعة الحوثية



خطاب استهداف الدولة

ياسين التميمي:
لم يتسن لي متابعة خطاب عبد الملك الحوثي، الذي ألقاه مساء الخميس الـ6 من يوليو/ تموز، لكن المقتطفات التي بثتها بعض المواقع الإخبارية الموالية للرئيس السابق، تؤكد أن زعيم الجماعة الحوثية، أعاد نفس الاتهامات المنصبة ضد قادة عسكريين ومسئولين بارزين في الدولة، وفي مقدمتهم اللواء علي محسن صالح، والعميد حميد القشيبي، إلى جانب اتهاماته المعتادة ضد التجمع اليمني للإصلاح. 

لا نحتاج إلى تفكير عبقري لنستنتج ان هذه الاتهامات موجهة إلى الدولة نفسها.

والدليل على ذلك أنه هذه المرة ألصق بمستشار الرئيس تهمة توزيع أسلحة للقاعدة، ليصل إلى استنتاج مفاده أن القاعدة في أرحب تحارب بأسلحة الدولةً.

في الواقع هذا التوصيف ينطبق على جماعته المسلحة التي اعتمدت بشكل شبه كامل على الحرس الجمهوري المنحل في التسليح وفي الدعم اللوجستي. الميداني.. القاعدة عام ٢٠١١ أي في عهد الرئيس السابق حصلت على سلاح من قادة في الجيش قريبين من الرئيس السابق، وماتزال تحصل عليه من المصدر ذاته ، لكنها اليوم تعتبر عدوا استراتيجيا للجيش.

زعيم الجماعة الحوثية اتهم خصومه بإثارة الفتنة الطائفية والتجييش لمعركة عمران، والسؤال هو: لماذا تقاتل الجماعة الحوثية في عمران هل هي محتلة من قبل اليهود والأمريكان؟

الذين يقاتلون الجماعة الحوثية في عمران لا يفعلون ذلك رغبة في الدفاع عن الصحابة كما جاء في خطاب عبد الملك الحوثي ، لا يدافعون عن أضرحة أو نصب كما يفعل حزب الله في سورية ، الجيش هو الذي يقاتل الجماعة المسلحة في عمران والقبائل تقاتل إلى جانبه دفاعاً عن نفسها عن بيوتها التي تهدم عنوة تدافع عن حقها في أن تعيش حرة بعد ان استهدفت الجماعة المسلحة واستباحة كل شيء في محافظة عمران. 

الخطاب بحسب المقتطفات التي بثتها مواقع موالية للرئيس السابق وهو حليف للحوثيين، تؤشر إلى المأزق العسكري الذي تواجهه الجماعة الحوثية في عمران، فمن الواضح أن الحرب في عمران تختلف جذرياً عن الحروب العبثية التي دارت في صعدة، وكان الحوثيون يحققون مع كل جولة منها مكاسب جديدة بتواطؤ رئاسي في ذلك الوقت.

اتهام الخصوم بالدواعش لن يمنح الجماعة الحوثية صكا شرعياً لمواصلة حرب الاستنزاف الظالمة التي تخوضها في عمران إلى ما لا نهاية، ولن توكل إلى هذه الجماعة مهمة مقاومة إسرائيل، التي أنتجت حزب الله في لبنان، واصبح هو العدو وهو قوات الاحتلال الغاشمة الحقيقية التي تجثم على أرض لبنان وتعطل مصالحه وتمنع حتى انتخاب رئيس للجمهورية حتى هذه اللحظة ..

ليس القاعدة هي من ستحارب في صنعاء وفي عمران، كما جاء في خطاب عبد الملك الحوثي، هذا نوع من خلط الأوراق والتشويش على الأذهان، القاعدة الأخطر هي الجماعة المسلحة الحوثية، هي التي تهدد كيان الدولة والمجتمع اليوم..

أعتقد أننا نحتاج إلى فرصة للسلام، فقط على الجماعة الحوثية المسلحة وكل الأطراف الالتزام بمخرجات الحوار.. المسألة سهلة.. أليس كذلك؟

اللهم أكفنا شر الخطابات المتشنجة..آمين.