السبت، 30 أغسطس 2014

الحوثيون في مواجهة الإرادتين اليمنية والدولية

البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في ختام جلسة المشاورات الخاصة باليمن التي عقدت اليوم برئاسة الرئيس الدوري للمجلس مندوب بريطانيا الدائم،  مارك ليال جرانت، جاء معبراً بالقدر المناسب، عن قلق المجتمع الدولي وتقديره للموقف الخطير الذي أفرزته التحركات التصعيدية ذات الطبيعة العسكرية، للجماعة الحوثية المسلحة، والتي تنفذ حصاراً على العاصمة صنعاء، وتنفذ حملة تصعيدية لإسقاط الحكومة، بذريعة إسقاط الجرعة.
مجلس الأمن الدولي أدان بقوة الحوثيين وحددهم ومن يساندهم كأطراف تسعى إلى تقويض المرحلة الانتقالية السياسية، إلى حد لا يمكن معه تقاسم كلفة هذه المغامرة مع أطراف أخرى، وذلك يعني أنه لم يعد بالإمكان تعويم التهم وجر أطراف أخرى إلى ساحة مواجهة عبثية مع الوطن، لم يعد يتصدرها اليوم سوى  الحوثيين وحلفاؤهم.
مظاهر التصعيد حددها مجلس الأمن بـــ: حملتهم التصعيدية لإسقاط الحكومة عبر إقامة المخيمات في صنعاء وضواحيها؛ وسعيهم إلى أن يحلوا محل سلطة الدولة عبر إقامة نقاط التفتيش على الطرق الإستراتيجية المؤدية إلى صنعاء؛ بالإضافة إلى مواصلة القتال في الجوف.. وهذا التحديد، لا يدع مجالاً لأولئك الذين درجوا خلال الأيام الماضية، على تلبيس هذه الأعمال العدائية والخطيرة، مسحة السلوك النبيل الذي إنما ينتصر للفقراء ويسعى إلى تخفيف الأعباء عن كاهل اليمنيين.
وذهب مجلس الأمن إلى تحديد أكثر دقة بتسميته كل من عبد الملك الحوثي وأبو علي الحاكم، الأول لقيادته أعمالاً تقوض المرحلة الانتقالية، والثاني لقيامه باجتياح محافظة عمران وقتل قائد لواء في الجيش اليمني.
تسمية الحوثي وأبو الحاكم، كمعرقلين، سوف يعمل على تضييق هامش المغامرة والمناورة، من قبل بعض الأطراف والأفراد  الذين يضمرون نوايا سيئة تجاه عملية التسوية السياسية، ورغبة في تقويضها، من خلال أعمال تتخفى داخل تجمعات واعتصامات الجماعة الحوثية المسلحة.
لقد حصل الرئيس السابق على فرصة ثانية من مجلس الأمن لجهة تسميته صراحة كمعرقل، لكن الإشارات العديدة التي تضمنها بيان مجلس الأمن إلى من يدعم الحوثيين، لا تكاد تخطئه، وهي كافية في اعتقادي لكي يكف هذا السياسي المراوغ عن ممارسة دور مزدوج، لم تعد تحتمله المرحلة الحساسة التي تعيشها البلاد حالياً. 
البيان لم يأت في إطار النوايا الحسنة ولكنه تضمن إشارات قوية إلى دعم المجلس لعمل فريق الخبراء المعنيين بتحديد الأطراف المعرقلة، وبما تضمنه قرار مجلس الأمن رقم 2140، من عقوبات ضد كل من يتم تسميته معرقلاً.
القرار جدد دعمه المطلق للرئيس هادي وللإصلاحات التي نفذتها الحكومة، بل وحث الحكومة على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية، فيما يمثل غطاء أممياً للإجرءات المثيرة للجدل التي اتخذتها الحكومة، ولهذا أهميته في إسقاط الحجج التي ترفعها الجماعة الحوثية وهي تسعى حثيثاً لتمرير مشروعها الخاص، فيما ترفع شعار إسقاط الحكومة والجرعة.
لقد تلقى الرئيس والحكومة دعماً لم يكن يتوقعه الحوثيون، وما من سبيل في اعتقادي، لإنهاء هذه المواجهة ذات النتيجة الصفرية، سوى باحترام الإرادة الشعبية التي عبرت عنها ملايين اليمنيين في مسيرات وتجمعات الاصطفاف الوطني، واحترام الإرادة الدولية التي تقف اليوم على الضد من مغامرة الجماعة الحوثية في صنعاء ومحيطها.

الأحد، 10 أغسطس 2014

ماذا وراء التسويق المتقن لصورة مذبحة الجنود في حضرموت؟!!!

لحظة إنزال الجنود الـ14 من الحافلة قبل إعدامهم
إن كنتم تبحثون عن نموذج صارخ للحرب التي لا تقيم أية صلة بأخلاق أو دين، فحرب القاعدة في جزيرة العرب، وبالتحديد في اليمن هي النموذج.

ولكن مهلاً، هؤلاء الذين يظهرون في مشهد "هوليودي" مرعب، في صور تتميز بالدقة والوضوح والإخراج الجيد، يستعرضون أعمالهم البشعة في "جز" الرؤوس من أجسادها، بكل جرأة لا يخفون ملامحهم، هؤلاء هم الواجهة "المغيبة ذهنياً"، والتي وقعت ضحية غسيل دماغ طويل الأجل، يقوم على فكرة الصراع الوجودي بين المتناقضات، الصراع الذي لا تأتي محصلته دائماً إلا صفرية..

هؤلاء الجزارين الذين تضمخت أيديهم وملابسهم بدماء الجنود الـ14 ليسو إلا أدوات قذرة ملعونة، بأيدي فريق متعدد الأطياف والمصالح، متسع الأفق الجغرافي عابر للحدود، استطاع أن يحول القاعدة إلى "سكِّينة" حادة وقذائف هاون و:آر بي جي، وبندقية كلاشينكوف، تذبح وتدمر وتحرق كل شيئ يقف في طريقها ثم تنسحب، وإذا أراد لها هذا الفريق أن تستقر لبضع الوقت تجري الترتيبات لإعلان إمارة إسلامية ثم تسقط.

المشهد الأكثر بشاعة في ذبح الجنود، تمثل في نظري في هذا التوثيق الإعلامي البالغ الدقة والوضوح، وكأن هذا الذبح كان القصد منه صناعة فيلم "أكشن" يتجاوز في تأثيراته خيالات "هوليود"، فهو مصنوع من دم ولحم حقيقيين، من قاتل سافر متبجح، ومقتول مستسلم لم تتبق لديه قوة للمقاومة، مثقل باليأس والإحباط الذي تجرعه في صعدة وعمران وفي أبين.

القاتل حرٌ طليقٌ، يأتيه الدعم من كل صوب، يقف خلف تحركاته وأعماله البشعة المروعة فريقٌ بالغ النفوذ والقوة والسطوة، يجلس على مقاعد وثيرة ولديه أموال طائلة، ويخدم "أجندة" تقريباً تريد أن تُعيد صياغة نظرة الناس إلى التغيير باعتباره سقطة تاريخية وخطأ فادح لا يجب تكراره.

هالني أولئك القتلة الذين يظهرون في الصورة إما يذبحون رجلاً يقول ربي الله، وإما يحملون رأسه مفصولاً عن جسده. في الصورة من الدلالات ما يكفي على الغياب الكامل لهؤلاء عن الحقيقة والأخلاق والدين، لقد انغمسوا في فهم عقيمٍ مظلمٍ للدين والحياة وللكرامة الإنسانية، لقد أُعدوا لكي يموتوا فقط، لا صلة لهم بالحياة، ثم إنهم لا يخشون أحداً حتى خالقهم، لهذا كان ظهورهم هو القصة التي أثارت الفزع، ودلت على عمق المأساة التي بلغتها الأمة في هذه المرحلة.

وأتساءل من يقف وراء إخراج هذا الفيلم المحكم، من قام بإعداده وتجهيزه وبثه في الفضاء الإليكتروني، على هذا النحو المتقن؟ هل يُعقل أن هؤلاء القتلة المتحركين كالرمال في الصحراء هم أنفسهم يقومون بكل هذا: يقتلون ويصورون ويخرجون المشهد، ويوزعون الصورة هكذا بهذه الدقة والحرافة والإتقان. ألا يدل ذلك على أن خلف هؤلاء فريق شديد الدهاء لديه من الوقت والمال ما يكفي، لكي يخطط ويُحدث هذا القدر الهائل من الدمار الأخلاقي والإنساني.

لقد نجح هذا الفريق الخبيث اللعين(مجهول الملامح)، الذي يقف خلف هذا القطيع المتوحش من البشر في التسويق الإعلامي اللائق بهذه الجريمة البشعة، ثم بدأ في توجيه الأنظار صوب أهداف مختارة، تمثل هذه الجريمة فرصة ثمينة لسحقها وتشويهها، فأوعز هذا الفريق لأبواقه الإعلامية لكي تضفي على القتلة المجرمين صفات وأجندات سياسية، فهناك من قال إن الجريمة تندرج في سياق مخطط للحراك الجنوبي للإنفصال، ومع أن الحراك لم يخف نزعته للانفصال حتى وهو في مؤتمر الحوار الوطني، فإن إعادة توجيه هذا النوع من الاتهامات للحراك في هذا التوقيت، إنما يأتي على خلفية اتساق الحراك مع عملية الانتقال السياسي، وتقاربه مع الرئيس هادي.

وصدرت اتهامات لبعض القتلة بأنهم كانوا في ساحة التغيير، وأعضاء في حزب كان هو عمود حركة التغيير السلمي في اليمن، وهي لحظة مناسبة لتشويه هذا الحزب، وأعضائه الذين ضحوا كثيراً بالنفس والمال والجهد، وتعرضوا للقتل والإصابات وتحملوا الأذى، لكي يجترحوا ثورةً سلميةً تعبر عن إرادة شعبية صادقة ومخلصة في التغيير والخلاص.

وغداً ستتجه بوصلة الفريق المحرك للقتلة صوب جهات وشخصيات وتنظيمات سياسية أخرى، كلما دعت الحاجة إلى ذلك.. يا إلهي، أخشى أن تعتاد عيوننا على القتل والدم و"جز" الرؤوس فلا نعد نكترث لها!! حدث ذلك في سورية والعراق وفي مصر.. يجب أن نُراهن جميعاً على الكرامة الإنسانية على حق الإنسان في الحياة..أرجوكم..