الأحد، 21 مارس 2021

حرب اليمن والحديث عن اصطفاف إقليمي

 حرب اليمن والحديث عن اصطفاف إقليمي


ياسين التميمي# 

غرينتش0

الأحد، 21 مارس 2021 04:56 م بتوقيت 

تتوفر معطيات مشجعة على اصطفاف إقليمي جديد يدور في جزء مهم منه حول الحرب الدائرة حالياً في اليمن، من حيث صلة هذه الحرب بالسعودية التي تشعر أكثر من أي وقت مضى بالتداعيات الخطرة لهذه الحرب، وتتطلع إلى احتوائها والتقليل من آثارها الكارثية على المملكة والمنطقة.


ثمة أسباب عديدة تدفع بهذا الاصطفاف إلى حيز الوجود، لعل أبرزها الموقف العائم أحياناً والغامض والعدائي للإدارة الأمريكية الجديدة تجاه دول رئيسية في المنطقة، على اختلاف في دوافع ذلك الموقف حيال كل منها.


لكن يبدو أن التوجه نحو إعادة التحكم بمسار الحرب في اليمن في ظل التحولات السيئة التي تشهدها هذه الحرب؛ هو بكل تأكيد المحفز الرئيس لما يمكن وصفه بإعادة نظر حكيمة في المواقف التي تبتنها دول عربية وفي مقدمتها السعودية ومصر؛ ضد كل من قطر وتركيا، في خضم تحولات ارتبطت برغبة الرياض والقاهرة ومعهما أبو ظبي في القضاء على الربيع العربي ومحركاته السياسية والعدائية غير المفهومة تجاه الحركة الإسلامية.


ومن المؤكد أن السعودية تأخذ بعين الاعتبار السقف المرفوع الذي تتمتع به جماعة الحوثي بعد أن رفعت الإدارة الأمريكية الحالية وعبر أعلى المستويات فيها؛ اسم هذه الجماعة الإرهابية من لائحة الإرهاب للمنظمات الأجنبية، مطلقة يدها لتواصل الحرب ضد اليمنيين، واستهداف المملكة، فيما اكتفت إدارة بايدن بالمواقف التي تصدرها الخارجية الأمريكية والتحركات المتعثرة للمبعوث الأمريكي إلى اليمن تيموثي ليندركينع.


يشير أحدث استهداف للمنشآت الحيوية في المملكة، الذي أُعلن عنه كالعادة من جانب جماعة الحوثي، وطال صباح الجمعة الماضية مصفاة النفط العملاقة في جنوب شرق الرياض، إلى أن إيران مصممة على تحقيق نصر عسكري لها في اليمن عبر جماعة الحوثي، التي تتصدر مشهد استهداف السعودية وتتبنى هجمات تطال العمق السعودي، في ظل وجود مؤشرات على أن إيران وجماعات أخرى تابعة لها هي من نفذها وينفذها وليس الحوثيين.


ثمة إذا ما يرجح حدوث تبدلات عميقة في طبيعة التحالفات والاصطفافات الإقليمية قد تبدو معه المنطقة مختلفة عما كانت عليه قبل سنوات، وهذا التطور قد لا يكون منفصلاً عن تحركات تجري في الولايات المتحدة التي تشهد انقساماً سياسياً؛ طرفاه الحزبان الرئيسان الجمهوري والديمقراطي، والذي يبدو أنه طوى عهداً من النفوذ القوي للمؤسسات الأمريكية وتأثيرها في تحديد المواقف الرئيسة لواشنطن تجاه القضايا والتطورات والدول والجماعات.


وليس هناك أبلغ من الدليل الذي يمثله تراجع الزخم الذي كانت تغذيه الإدارة السابقة، وكان يرمي إلى بناء تحالف إقليمي كان يديره بحماس ولي عبد أبو ظبي محمد بن زايد، ويدور حول الكيان الصهيوني ونفوذه والمفاتيح التي يملكها في واشنطن، وهو تحالف كان قد اقتضى إعادة النظر في الأولويات التقليدية للصراع العربي الإسرائيلي، وفي سياسات ومواقف، وتسبب في هدم العلاقات الراسخة بين الدول العربية.


لكن هذا التحالف يبدو أنه لم يعد يتفق مع التطوارت الجديدة التي تشهدها المنطقة وتلك التي شهدتها واشنطن نفسها، على الرغم من نجاحه في دفع دول عدة في المنطقة لإقامة علاقات مع الكيان الصهيوني والتطبيع معه؛ كما عكسته السلوكيات المبتذلة من بعض النخب الخليجية والعربية التي تفاعلت مع التطبيع.


وبما أن اليمن هو أحد المحركات الرئيسية للتحولات الإقليمية المنتظرة، فإنه من المفيد الإشارة إلى أن الضغط الهائل الذي يمارسه الحوثيون على المعقل الرئيس للسلطة الشرعية، وهو مدينة مأرب بما تمثله من أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة، متوازياً مع هجمات متواصلة على العمق السعودي، بات يعكس حالة استثنائية من إيقاع الحرب التي تبدو أكثر من أي وقت مضى حاسمة وخطيرة.


لهذا لا يجب النظر إلى هذه الحرب على أنها جزء من مسلسل الصراع الدائر من الحوثيين وخصومهم، وذلك أن السعودية وبعد أن انسحبت شريكتها الإمارات من الساحة اليمنية مخلفة وراءها جماعات مسلحة مؤثرة؛ هي اليوم من سيتحمل أعباء النتائج السيئة للحرب إذا ما قدر لإيران أن تحقق أهدافها كما كانت تخطط لها منذ عقود.


والحقيقة هي أن مواجهة التحديات الوجودية في المنطقة لا ينبغي أن تتوقف على إجراء بعض التحسينات في مواقف الدول الإقليمية الرئيسية من بعضها، بل بتحسس الأدوار التي ينبغي أن تؤديها، وإعادة بناء مرجعيات إقليمية كتلك التي تؤديها إيران للمنظومة الشيعية في المنطقة؛ مما أكسبها كل هذا التأثير على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية والاستراتيجية، ومنحها الفرصة للتحكم بمقومات الحرب والسلام، في مقابل التدمير الممنهج الذي طال مقدرات الأمة وفقاً لحسابات سلطوية ضيقة مارستها بعض الدول؛ رغم الاستهدافات التي تتعرض لها.


جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "عربي21"


https://arabi21.com/story/1346114/%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%81-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A#category_2

الاثنين، 15 مارس 2021

المبعوث الأمريكي أمام تحدي الرفض الحوثي لخطته

 

المبعوث الأمريكي أمام تحدي الرفض الحوثي لخطته

اليمن نت _ ياسين التميمي:

ما إن أعلن المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيموثي ليندركينغ عن تقديم خطة للحوثيين لوقف إطلاق النار وصفها بالمتماسكة، ومؤكداً أنها معروضة لعدة أيام فقط، حتى جاء الرد من الحوثيين على لسان المتحدث باسمهم محمد عبد السلام بالرفض الكامل لهذه الخطة.

يبرر الحوثيون رفضهم بأن الخطة تتضمن شروطاً سعودية وتعكس الموقف السعودي، ولا تلبي شروطهم.

لم يكشف المبعوث الاممي عن مضامين خطته، لذا لا تتوفر معرفة ولو أولية باتجاهات هذه الخطة، لكن من المرجح أنها إعادة تكييف أمريكية لخطة غريفيث، خصوصاً أن الرجلين تحركا بشكل مشترك لدى الأطراف خلال الأيام الماضية.

أعلنت الحكومة عبر وزارة الخارجية أنها تعاملت بإيجابية مع الخطة الأمريكية، وهو أمر متوقع طالما أن السعودية وافقت عليها وفقاً للمبعوث الأمريكي.

لكن لماذا رفض الحوثيون هذه الخطة.؟ الإجابة على هذا السؤال ربما تحتاج إلى الاطلاع على مضمونها، لكن من الواضح أن جزءاً من هذه الخطة يقضي بحرمان الحوثي من تحقيق أهدافه العسكرية في مأرب.

وبقدر ما يعتبر الحوثيون الخطة الأمريكية مؤامرة بقدر ما تتضمن التزامات تصل إلى حد التنازلات والتي ليست جزءاً من قاموس ميلشيا الحوثي التي تتكئ على القوة في تمرير أجنداتها دونما التفات إلى ما يقوله الآخرون.

ليس لدى واشنطن حلولاً بديلة للتعامل مع الحوثيين بما يجعلهم أكثر استعداداً للقبول بالخطة الأمريكية، فهم يتصرفون بنفس طويل، وهذا قد يسمح للوقائع الميدانية بالمزيد من التغير لصالح الشرعية التي تدعمها السعودية، وهذا ما نراه اليوم من نجاح للجيش الوطني والمقاومة في تحرير مساحات واسعة ومهمة الأراضي في غرب تعز وحيازة إنجازات استراتيجية بالوصول إلى البرح وتأمين طرق جديدة تربط بين تعز وساحلها الغربي في المخا وباب المندب.

لكن إلى أي مدى ستتصرف السعودية ضد التصور الخاطئ الذي تمسكت به طيلة السنوات الماضية من زمن الحرب والذي جعلها تفكر بعقد صفة مع الجماعة الحوثية تقوم على أساس أن أمنها سوف يتحقق من خلال ترتيبات سياسية مع جماعة الحوثي تبقيها مسيطرة على مقدرات الدولة في اليمن..؟

وزارة الخارجية ألمحت إلى أن السبيل الوحيد لحمل الحوثي على القبول بالسلام لن يتحقق إلا بتوسيع نطاق المواجهة معه، وهو أمر يبدو كما لو كان ينفذ حالياً على أرض الواقع.

لقد وصل المبعوث الأمريكي إلى ما يمكن اعتباره أول التحديات التي تضعه في مأزق، كما وضعت نظيره الأممي مارتن غريفيث، ولا ندري ما هي طبيعة المرونة الأمريكية التي يمكن أن تبقي على الأمل معقوداً على التسوية السياسية في وقت تشتعل فيه الجبهات ويزداد إصرار الحوثيين على التصرف كما لو كانت مأرب جزءاً من التركة الجغرافية التي باتت بحوزتهم، وهو أمر مستبعد إلى حد كبير.

أعباء الوصاية الأمريكية على اليمن

 


ياسين التميمي # الأحد، 14 مارس 2021 03:45 م بتوقيت غرينتش0 أعباء الوصاية الأمريكية على اليمن بعد ست سنوات من الحرب الطاحنة في اليمن، ما كان ليخطر في بال أحد أن المعركة التي تخوضها جيوش قوية في المنطقة وتمتلك أحدث الأسلحة سوف تنتج مساراً سياسياً مخزيا كالذي نراه اليوم، على الرغم من الرفض الاستعراضي من جانب الحوثيين تجاه خطة المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيموثي ليندركينغ. لا أريد أن أسوق أفكاراً محبطة في خضم تحولات أعادت الأمل لليمنيين، بعد تجدد المعارك في محافظة تعز وإحراز تقدم كبير على حساب الحوثين في شمال غرب المحافظة، توازى مع انتصارات لاحقة حققها الجيش الوطني في عدد من مناطق محافظة حجة. ومع ذلك دعوني أقول لكم إن تسمية موفد أمريكي خاص لشؤون اليمن، لا يمثل أملاً لمعظم اليمنيين الذين يرغبون في الحسم العسكري مع مليشيا الحوثي، وليس تسوية سياسية تُبقي مشروعهم الثيوقراطي الطائفي سيفاً مسلطاً على بلدهم ودولتهم ولغماً مرشحاً للانفجار في أية منعطف. كما لا يمثل وجود هذا المبعوث دعماً للسعودية ومحاولة لمساعدتها للخروج من اليمن، فقد تدخلت عسكرياً بإراداتها وكانت على وفاق جزئي مع من تحاربهم اليوم، والذين حينما استخدمتهم لإسقاط ثورة 11 شباط/ فبراير 2011، كانت تدرك منذ وقت مبكر أنهم أداة إيرانية وأنهم أُعدوا حركياً وفقاً عقيدة الحرس الثوري، كيف لا وقد اختبرتهم في حروب صعدة التي اتجه جزء منها لاستهداف السعودية. لذا لا يمكن النظر إلى زيادة مستوى التدخل السياسي والدبلوماسي الأمريكي في الساحة اليمنية إلا باعتباره وصاية أمريكية على الأزمة اليمنية، وتلبية لحاجة أمريكية في إعادة ضبط التعامل مع السعودية على خلفية حربها في اليمن. ومن هنا يتعاظم الاعتقاد بأن نشاط الموفد الأمريكي عبءٌ سياسيٌ واستراتيجيٌ على السعودية، التي تعودت على التصرف في الشؤون اليمنية باعتبارها الطرف الخارجي الأصيل المعني بالجار الجنوبي المضطرب. أقول ذلك لأن واشنطن كانت قد استبقت تعيين مبعوث خاص لها إلى اليمن، بإلغاء قرار الإدارة السابقة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، وأعادت تثبيت معادلة الصراع في اليمن باعتبارها مواجهة بين السعودية والحوثيين، وأظهرت مبالغة في الالتزام تجاه حماية أمن السعودية، في مقابل تخليها عن الالتزام الذي يحتاجه حليفها السعودي الذي يخوض حرباً مفتوحة في اليمن. ويقيني أن أمريكا تنظر بأقل ما يمكن من الحساسية تجاه استمرار الدور الحوثي المؤثر على الساحة اليمنية وتفوقه العسكري على بقية الأطراف، والتعامل بعدم اكتراث حيال محاولة الحوثيين المستميتة لإسقاط مدينة مأرب، لكنها تسعى إلى تقليم أظافر هذا الدور لتبدو ناعمة بالنسبة للجارة السعودية. لهذا أدخل المبعوث الأمريكي إلى اليمن تعديلات على الخطة الأممية لوقف إطلاق النار، ومنها تثبيت حق التحالف في تفتيش الطائرات الذاهبة والقادمة من مطار صنعاء بعد إعادة فتحه وفقاً للخطة المقترحة، والتي وصفها ليندركينغ بالمتماسكة، وعدم الاعتراف بوثائق السفر التي يجري إصدراها في صنعاء من جانب الحوثيين. لقد تعثر الحوثيون عند أبواب مدينة مأرب، لأن هذه المدينة وأهلها يفضلون أن يموتوا جميعاً على أن يدخلها الحوثيون الذين مارسوا أبشع أنواع السلوك الإجرامي في المناطق التي وقعت تحت أيديهم وأورثت الخراب والذل في مناطق سيطرتها، وأظهرت نزعة عنصرية ترافقت مع استئثار جشع بالفرص والأرزاق والقرار. تفاوض رئيس الفريق المفاوض للمليشيا محمد عبد السلام في مسقط مع المبعوث الامريكي إلى اليمن على أساس أن مصير مدينة مأرب بات محسوماً، وأن تحقيق أهداف جماعته في هذه المدينة مسألة وقت ليس أكثر. وقد عكس حديث المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيموثي ليندركينغ حالة من عدم الاكتراث حيال سيناريو إسقاط مأرب؛ الذي يحاول الحوثيون تنفيذه باستماتة يعيقها الصمود الأسطوري للجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل.. ومن المؤسف أن المطالبات الأمريكية من الحوثيين عدم مهاجمة مأرب لا ترقى إلى مستوى التحذيرات الجدية، على الرغم من التداعيات الإنسانية الكارثية التي لا تستطيع منظمات الأمم المتحدة التعامل معها. إن مؤشرات المعارك الدائرة اليوم على الساحة اليمنية، والتقدمات العسكرية الكبيرة والسريعة، تشير إلى أن الجيش الوطني كان محبوساً في القمقم السعودي، وأن ثمة إمكانية حقيقية لهزيمة الحوثيين، والمضي في خط استعادة الدولة. ومن الخطورة بمكان أن يأتي إطلاق المعارك في تعز وحجة والحديدة في سياق تكتيكي ولأهداف تفاوضية، لا ضمن مخطط استراتيجي يتناغم مع المصالح العليا لليمن، والأمن القومي للمملكة. وليس هناك أسوأ من أن تحصد الشرعية تحت مظلة الحليف السعودي نتائج سياسية سيئة؛ من المؤكد أنها ستكون بطعم الهزيمة العبثية بالنسبة للمملكة، خصوصاً إذا تمكنت إيران، يساعدها في ذلك الدور الأمريكي، من إبقاء الحوثيين قوة متحكمة بالقرار اليمني. فليس هناك من ضمانات لبقاء اليمن مستقراً وبقاء السعودية في مأمن من التهديدات التي تحركها النوازع الطائفية والثارات العقائدية، والتصورات السائدة في مخيلة صانع القرار الإيراني الذي يعتقد أن السيطرة على مكة والمدينة هي النهاية المثالية لحياة البشر على هذه الأرض. جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "عربي21" https://m.arabi21.com/Story/1344473