الاثنين، 23 يونيو 2014

إلى الذين ساءهم اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بعمران ومحيطها

الاثنين 23 يونيو 2014 الساعة 01:13
الاتفاق الأخير لوقف إطلاق النار أزعج الكثيرين، وأظهر الحوثيين طرفاً يفرض شروطه.. حسناً.. الاتفاق جاء مفاجئاً ولم يكن يتفق مع التصعيد الذي عبر عنه الحوثيون في الساعات الـ24 الأخيرة، عندما بدأوا بإذكاء النعرة الشمالية والطائفية، في بياناتهم ومواقفهم، ومحاولتهم إظهار الحركة بصفتها تيار يتطابق مع ويخص المحافظات الشمالية، وهو استقطاب مناطقي مفضوح وقد فشل.. كانوا أيضاً يحرضون الجيش على قادته، وكانوا يتوقعون أن ينضم الجيش زرافا ووحداناً إلى صفوفهم كما كان المخطط عندما يخوضون حربهم لإسقاط التسوية بدءاً من عمران..

في الواقع إيقاف الحرب يعني أن الحوثيين توقفوا ولو مؤقتاً عن مغامرة إسقاط مدينة عمران الصغيرة، التي استعصت عليهم وكبدتهم خسائر فادحة، لقد ذاقوا طعم الحرب المرة في محيط هذه المدينة وجعلتهم أبعد ما يكونوا عن هذا الهدف، فقد خسروا مواقع أساسية حول مدينة عمران، فاستعاضوا عن ذلك بإيقاظ خلاياهم النائمة في محيط صنعاء ليظهروا أنهم على وشك إسقاط صنعاء.. هذا أظهر لهم كم هي صنعاء عصية على مخطط الإسقاط، ولهذا حالوا تفجير الوضع في الجراف، في تعبير عن فقدان البوصلة..

بالتأكيد الحوثيون اليوم بالنسبة للموقف الشعبي، الطرف الخاسر، فقد سقط ادعاءهم بأنهم يحاربون في عمران دفاعاً عن أهلها من التكفيريين..هذا الأمر لم يعد له معنى اليوم..

لا يمكن فصل ما جرى في عمران عن ذلك الذي جرى في صنعاء مؤخراً هي حلقات متصلة ببعضها وكان هدفها إسقاط الدولة، وقد فشلوا، وكان الحصاد مراً بالنسبة لحلف تعطيل التسوية، وأعني به رأس النظام السابق والحوثيين، وهو ذاك الذي رأيناه في إغلاق قناة اليمن وإنهاء السيطرة المطلقة لعفاش على المسجد

المكاسب التي أحرزها الحوثيون في الاتفاق:
- اعتبار قتلاهم في نقطة الضبر شهداء، رغم أنهم معتدون.. وتقديري أنه ثمن يمكن تحمله، لكن يتوجب الاعتذار للجنود الشهداء الحقيقيين الذين كانوا يؤدون واجباً وطنياً وكانوا في موقف الدفاع عن النفس، والهدف بالطبع هو أن نجنب اليمن مآسي أكثر من هذه فيما لو استمرت المواجهات، ثم إنه امتداد لموقف التحكيم الذي أقدم عليه العميد العنسي قبل شهرين تقريباً..

- التغييرات الإدارية والعسكرية، وهذا يعني سحب اللواء 310 مدرع، بالإضافة إلى تغيير المحافظ وقد تم ذلك من قبل، بالنسبة للواء 310 سيأتي لواء آخر وستكون لديه العزيمة نفسها لمواجهة عدوان المليشيا المسلحة..

تشكيل لجنة التحقيق القضائية في الأحداث الأخيرة بعمران ومحيطها ستترتب على دورها نتائج مهمة لجهة تقييم من هو الطرف الذي يتحمل وزر ما حدث في عمران، في حين أن لجنة حصر الأضرار يفترض أن تقيِّم الأضرار وتقدِّر التعويضات المناسبة لأبناء مدينة عمران والقرى المجاورة، بما يشكل إنصافاً للتضحيات التي تحملوها بسبب عدوان الحوثيين.

وما أود الالتفات إليه عدم إغفال أن هذا الاتفاق يأتي بعد يوم واحد من تصريحات بنعمر بخصوص الوضع في الشمال، وكان واضحاً أن تثبيت واستدامة الهُدن، هي خطوة تسبق الدخول في مفاوضات مباشرة تهدف إلى تطبيق مخرجات الحوار وأورد النص المتعلق بنزع الأسلحة الذي ورد في هذه المخرجات..

وعليه فإن المليشيا الحوثية المسلحة، تكون قد حصدت نصراً معنوياً مراً، لأنها باتت استناداً إلى اتفاق وقف إطلاق النار الأول وهذا الأخير، طرفاً في أعمال قتالية تعطل مسيرة التسوية والاستمرار في نقض العهود سيكلفها ذلك سياسياً فوق ما تتوقع..كما أن عليها بموجب هذا الاتفاق أن تنسحب من كل المناطق التي تواجدت فيها في همدان وبني مطر وأرحب يعني إنهاء كل مظاهر التواجد المسلح للمليشيا المسلحة في محيط صنعاء.

لقد أفرغ الحوثيون وحليفهم عفاش كل ما بجعبتهم من مفاجآت، بينما كانوا يطوون النية لإسقاط الدولة، لقد أظهروا أنفسهم مناطقيين ومذهبيين أكثر من اللازم، وهذا أفقدهم متعة التحدث باسم الفضاء اليمني من أقصاه إلى أقصاه.. هذه الميزة اليوم يحتكرها بلا منازع الرئيس هادي، والمؤسستان العسكرية والأمنية، والحكومة وأحزاب اللقاء المشترك..

حفظ الله اليمن من كل سوء ومكروه..
- See more at: http://almashhad-alyemeni.com/art23652.html#sthash.hYTRIJSQ.dpuf

الأحد، 22 يونيو 2014

تطور فلكي جديد يعزز المصداقية العلمية لفرضية الباحث اليمني عدنان الشوافي حول اتزان الكون وحركة الأجرام..



الباحث عدنان الشوافي
تعززت قوة ومصداقية البراهين المنطقية لفرضية الباحث الفلكي اليمني ، عدنان الشوافي، حول اتزان الأجرام السماوية، بتطور لافت في موقف علماء مركز هارفارد سميثونيان للفيزياء الفلكية، الذين اعترفوا بخطأ ما كانوا قد أعلنوا عن التوصل إليه في النصف الثاني من شهر مارس الماضي، ووصف بأنه أكبر حدث فلكي، والذي يفيد بوجود طاقة استثنائية تدفع المادة بسرعة الضوء، وتعمل على توسيع الكون، بل وتعزز الشكوك بوجود أكوان موازية جنباً إلى جنب مع كوننا.

 واكتف علماء مركز هارفارد في سياق موقفهم الجديد، بتفسير ما رصده التلسكوب بشأن تلك القوة الاستثنائية، قائلين: إن القوة الاستثنائية هي موجات الجاذبية التي تنبأت بها "النظرية النسبية" لأينشتاين، في بداية الكون، وفقاً لنظرية "الانفجار العظيم".

وكان الباحث الفلكي اليمني، عدنان الشوافي، من أوائل الباحثين عبر العالم، يقدم اعتراضاً، في شهر مارس الماضي، على استنتاجات علماء مركز هارفارد سميثونيان للفيزياء الفلكية، حيث وصف تلك الاستنتاجات بالمتسرعة والتي لا تعززها البراهين.

اعتراض الباحث الشوافي، جاء موثقاً ومسنوداً بفرضية علمية واضحة حول اتزان الأجرام السماوية، وذلك في سياق دراسة علمية، نُشرت في كتابه بعنوان :"فرضية كرات الاتزان المركبة.. مقاربة في علم الفلك" والتي استغرقت منه أكثر من (15) عاماً من البحث المضني، وتم نشرها على شبكة الإنترنت، بعد توثيقها لدى الجهات الرسمية اليمنية.

ونشر الباحث ملخصاً عن دراسته وعن اعتراضاته على استنتاجات علماء مركز هارفارد، بتصريحات نشرت في العديد من المواقع والصحف على الإنترنت وبأكثر من لغة، ونشر تعليقاته حول الموضوع في العديد من المنتديات المتخصصة، وفي صحف ومواقع دولية كانت قد نشرت وتداولت خبر الاستنتاجات التي أعلن عنها مركز هارفارد.
وإلى جانب الباحث الشوافي، برزت مواقف عديدة عبر عنها العديد من العلماء من جامعات عالمية، مثل بول شتاينهاردت، مدير مركز جامعة برينستون للعلوم النظرية ، و فيليب مرتسشا من معهد كافلي لجسيمات الفيزياء الفلكية وعلم الكونيات في جامعة ستانفورد ، لتتسع دائرة الجدل في أوساط العلماء بشأن استنتاجات مركز هارفارد، خصوصاً في النصف الأول من شهر يونيو الجاري، ما دفع بعلماء مركز هارفارد في الـ20 من الشهر نفسه، إلى الاعتراف بخطأ استنتاجاتهم .
وفي هذا السياق دعا الباحث اليمني في علم الفلك عدنان الشوافي، الجامعات ومراكز الأبحاث المتخصصة حول العالم إلى الوقوف على فرضيته، التي قامت على ثمانية قوانين وثمان معادلات رياضية، تفسر اتزان الاجرام السماوية في الانظمة الكونية المتعددة و الحركات المركبة لهذه الانظمة في الابعاد الاضافية للكون.
وقد فسرت الفرضية القوة التي كشف عنها مركز هارفارد،  بأنها صادرة عن القوة التنافرية لنواة المجرة، حيث تتركز شدة هذه القوة في قطبي نواة المجرة، وقال بناء على ما تبرهنه المعادلات الرياضية للفرضية والتي تأخذ في الاعتبار حجم نواة المجرة والانخفاض الشديد للحركة في قطبي المجرة مقارنة بمستوى الحركة الاستوائية لنواة المجرة، فإنه يستنتج قوة تنافرية شديدة  في قطبي المجرة تعمل على دفع الغبار الكوني ، وليس موجات الجاذبية، ولم يكن في اللحظات الأولى من الكون كما ذهب علماء مركز هارفارد .
وكشف الباحث اليمني في علم الفلك عدنان الشوافي، عن بعد جديد، يعزز من خلاله تنبؤات وتفسيرات فرضيته للحدث الذي رصده التليسكوب الرادوي، ويشير هذا البعد الجديد إلى وجود قوة جذب استثنائي في المستوى الأفقي الاستوائي لنواة المجرة تعمل على جذب الأجرام نحو النواة، وهو ما يفسر تواجد النجوم حول هذا المستوى الأفقي وتوزعها في شكل أشبه بنصفي شطيرة.
وأضاف إن فرضيتي تؤكد أن المستوى الأفقي الاستوائي للمجرة لديه قوة جذب شديدة جداً تعمل على جذب النجوم بسرعة إلى مركز المجرة وهذا ما يجعل شكل المجرة أشبه بالطبق على مستوى المجرة، وعلى مستوى المجموعة الشمسية يجعل الكواكب تصطف في مستويات أفقية متقاربة من مستوى الحركة المدارية للشمس، وعلى مستوى الكون تفسر الفرضية كيف يتم تركيب الأنظمة الكونية والتماثل لاتجاهات الكون وكيف تستطيع الجاذبية أن تربط بين الأبعاد الإضافية للكون والتزايد المتدرج لسرعة حركة المجرات ، فضلاً عن أنها ربطت ذلك بنمو وبحجم الكون و توسعه، وبينت كذلك أثر الثقوب السوداء على تخلخل بنية الكون من الداخل.
وخلص الباحث الفلكي اليمني، عدنان الشوافي إلى القول:  قد تبدو فرضيتي مختلفة عن النظريات السابقة، لكونها ترجع الجاذبية إلى الحركة، ولأنها تؤسس فهماً وإدراكاً جديدين لأسرار المادة المظلمة،  معتبراً أن ما يميز أكبر النظريات التي أحدثت تغييراً في علم الفلك، هو تلك البداية التي قد تبدو مختلفة لما تحمله في طياتها من تجديد وتطوير ومعالجة للمشاكل التي تطفو حالياً على سطح الفيزياء الفلكية.
وطبقاً لما أوردته الوكالات والصحف والمواقع الدولية،  عن تراجع علماء مركز هارفارد، عن موقفهم المتشدد حيال استنتاجاتهم السابقة، فإن الموضوع برمته وفقاً لهذه المصادر قيد التسوية، ويتوقع حسمها خلال الأشهر المقبلة، بالعمل مع تلسكوب بلانك التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، وسيتم نشر النتائج .
وبإزاء ذلك شدد الباحث اليمني في علم الفلك عدنان الشوافي، على ضرورة أخذ تفسيراته على محمل الجد، بالنظر إلى ما يقدمه من حلول وتفسيرات منطقية ومعززة بالبراهين حيال هذه الظاهرة الكونية.



The strength and credibility of the logical evidence of the hypothesis concluded by the Yemeni researcher in astronomy Adnan Al Shawafi concerning balance of orbs
Has been further enhanced with a remarkable development in the position of scientists at Harvard-Smithsonian Center for Astrophysics, who declared that they have been mistaken in their findings announced in the second half of last March to have made the biggest astronomical event i.e. existence of exceptional energy pushing the matter at the speed of light and, thus, causing the universe to expand. Now, they belief that such statement enhances doubts over whether parallel universes exist along with ours. They contented themselves with the interpretation of what the telescope has provided regarding the extraordinary energy which they described as gravitational waves predicted by Einstein "Relativity Theory" about the beginning of the universe, according to the theory of the "Big Bang".
The Yemeni researcher is one of the first researchers in the world to object to this conclusion and in the same month it was announced by scientists at Harvard-Smithsonian Center for Astrophysics. He then described those conclusions as hasty and lacking evidence.
Objection by the researcher Mr. Al Shawafi is documented and supported by a clear scientific hypothesis about poise celestial bodies as part of his scientific study published in his book entitled: "Compound Balance Balls...an Approach in Astronomy" which took him more than 15 years of painstaking research. The hypothesis was posted on the Internet, after being documented at the official authorities of Yemen.
Meanwhile, the researcher has published a summary of his study and his objections to the findings by scientists at Harvard Center in several websites and newspapers on the Internet and both in English and Arabic. Moreover, he made several posts on the subject through many specialized forums, newspapers and international websites commenting on the conclusions announced by Harvard Center.
The attitude of Mr.  Al Shawafi is not unique to him but reinforced with other similar stances expressed by scientists in many international universities, such as Paul Steinhardt, director of Princeton University’s Center for Theoretical Science, Philipp Mertsch of the Kavli Institute for Particle Astrophysics and Cosmology at Stanford University, which widens the scope of controversy among Scientists on these findings early this month, prompting scientists at the Harvard Center to admit – in the 20th of June 2014, that their conclusions could not be correct.  
In this context, the Yemeni researcher called upon universities and specialized research centers around the world to stand on his hypothesis, which was based on eight laws and eight mathematical equations explaining balance of poise celestial bodies in multiple universes systems and compound movements by these systems within the universe extra dimensions.
Al Shawafi's hypothesis interpreted the force unveiled by Harvard's Center as a result of repulsion forces at the nucleus of the galaxy, where the intensity of this force is more concentrated at both poles of the nucleus of the galaxy. The researcher says what is proved by mathematical equations, which compares between the size of the galaxy nucleus and the sharp decline in the movement at the two poles of the galaxy compared to the level of equatorial movement by the galactic nucleus, he concluded there is a strong repulsion force at the two poles of the galaxy pushing the cosmic dust, not gravitational waves, and that was not at the early universe as Harvard's Center suggested.
The researcher has also revealed a new dimension further enhancing the predictions and explanations of hypothesis concerning the event which was reported by the radio telescope. This new dimension indicates there is an exceptional attraction force at the equatorial horizontal level of the nucleus of the galaxy that polarizes objects toward the nucleus, which explains why stars are found at this horizontal level and distributed in the form of sandwich.   
Al Shawafi added that his hypothesis asserts that the horizontal equatorial level of the galaxy has a very strong force that polarizes very stars quickly to the center of the galaxy and this is what gives the galaxy the shape of a dish at the galaxy level and makes planets in the solar system line up in horizontal levels close to the orbital motion of the sun. At the level of the universe, the hypothesis explains how cosmic systems are installed, symmetry of the universe directions, how can gravity link between the extra dimensions of the universe and the gradual increasing speed in the movement of galaxies. Besides, the hypothesis attributed that to the growth, size and expansion of the universe. It also showed the impact of black holes on the interior rarefaction within the universe structure.
The researcher concluded saying: my hypothesis may look different from previous theories, as it attributes gravity to motion and with that it establishes a new understanding and recognition of the dark matter secrets. The researcher suggests that what distinguishes the biggest theories that brought about a significant change in astronomy, is that they basically seen as different in its contents and the innovation behind them to address the problems that are currently debated in the area of Astrophysics.
Some news agencies, newspapers and international websites have recently reported that scientists at Harvard's Center have back stepped from their earlier findings meaning the topic is not resolved yet with a possible breakthrough in the coming months by working with Telescope Planck at the European Space Agency, and then to publish the findings.  
To this end, the Yemeni researcher in astronomy Adnan Al Shawafi stressed the importance to take his explanations seriously, given his solutions and logical explanations enhanced by substantiated evidence about this cosmic phenomenon.






الفشل في معركة استعادة السلطة


ياسين التميمي:
الحرب التي فجرها الحوثيون في شمال العاصمة وبلغت تخوم العاصمة صنعاء، تمثل أخطر الحلقات التي تحيط بمستقبل التسوية السياسية في اليمن، وهي الخيار الوحيد المتبقي أمام الذين يعتقدون أن بقاءهم في الملعب السياسي مرهون بخلط الأوراق وقلب الطاولة، و"تصفير" عداد التسوية، وإغلاق مؤتمر الحوار وإحراق وثائقه وتعطيل كتابة الدستور، باختصار أولئك الذين يدركون أن التسوية السياسية تنهي دورهم السيئ في المشهد السياسي لهذا البلد..
على الرغم من وجود مقاولي أزمات وخونة وجهلة ومتعصبين في النطاق القبلي الممتد من صعدة إلى تخوم صنعاء الشمالية وفي محيطها، كما هو الحال أيضاً في المناطق الأخرى من اليمن،   فإن أبناء الشعب اليمني في هذه المناطق، أثبت أنه أكثر وعياً ووطنية من المجموعة التي تصدرت المشهد وتسنمت ذروة الحكم في هذا الوطن، واحتكرت الوطنية ووزعت صكوك الولاء للوطن لكل سيئ وفاسد ومدمر.
وبقي أن يتنبه الآباء -في محافظة صعدة على وجه الخصوص- إلى الجريمة التي يشتركون في ارتكابها مع المليشيا الحوثية المسلحة، حيث يسكتون عن تسرب مئات الأطفال من بيوتهم، بقصد الالتحاق بالميليشيا المسلحة، لتبرز ظاهرة هي أسوأ ما يتم اليوم في إطار معركة إسقاط الوطن هذه، هؤلاء الآباء يشتركون مع المليشيا الحوثية المسلحة في أبشع جريمة إنسانية، حيث يستخدم الأطفال في أعمال لا تتفق مع سنهم ولا طفولتهم..
أعود فأقول إنه رغم الإغراءات والتحشيد المناطقي والتحريض الطائفي الذي يتم في هذه المناطق بواسطة، مقاولي الأزمات ووسائل إعلام موتورة، فإن سكان المناطق المحيطة بصنعاء، تبين أنهم يتمتعون بإحساسٍ عالٍ بالمسئولية، وأدركوا أن الخطر الحقيقي يأتي من المليشيا المسلحة، هذه المليشيا التي تذيق سكان المناطق المسيطرة عليها، الويل والثبور وتمارس عليها شتى صنوف القمع والترهيب، وحولت حياة السكان في تلك المناطق إلى جحيم، كما أخبرنا أحد سكان مدينة ثلا..
هذا النموذج السيئ الذي تُكرسه المليشيا المسلحة، أيقض وعي الناس ودفعهم إلى الاصطفاف بروح الانتماء الوطني، لا بنزعة التفرقة والتفكيك والتمزيق الطائفي الذي تسعى إليه المليشيا المسلحة والحلف الذي يقف وراءها..
وقد شاهدنا خلال الفترة الماضية كيف تكشفت الأمور، واتصلت حلقات المؤامرة، من عمليات ضرب ممنهجة للخدمات والمصالح العامة، وتقطع للمشتقات النفطية، والزحف المسلح بشمال العاصمة، والاحتجاجات المفتعلة في العاصمة نفسها.. ذلك أن الإجراءات الرئاسية اتجهت صوب الفاعل والمحرض والمتآمر والموتور، فأسكتت أحد أصواته الناعقة بالخراب، وأحبطت محاولة لتوظيف معلم ديني محايد في مؤامرة مكشوفة لإفشال التسوية..
ولعلكم قد تابعتم كيف أن الذين وقفوا ونعقوا واحتجوا على الاجراءات الرئاسية هم أنفسهم أولئك الذين ينتمون إلى حلف التعطيل، بمحتوياته المتعددة، وألوانه المناطقية والطائفية، ومراميه الخبيثة، وحينما أرادوا أن يحولوا جمعة اليوم في جامع (الصالح) إلى مناسبة لإظهار التأييد والولاء في توظيف سياسي واضح للرسالة الدينية الخالصة المفترضة للمسجد، خذل الناس هذا المخطط وأبوا الانجرار إلى صلاة لا دين فيها ولا وحدانية..

...حفظ الله اليمن وشعبه من كل سوء ومكروه..

الحرب بآخر الأسلحة على تخوم العاصمة اليمنية

ياسين التميمي

الأحد، 22 يونيو 2014 06:20 ص
أخبار ذا
صورة ارشيفية
الحرب بآخر الأسلحة على تخوم العاصمة اليمنية
كل أدوات المعركة المندلعة حالياً على تخوم صنعاء أُشهرت تقريباً، لم يعد هناك سلاحٌ مخفيٌ، كان آخر تلك الأسلحة هو ذاك الذي أشهره الحوثيون الموالون لإيران، في الحي المعروف بـــ: حي الجِرافْ، الواقع شمال العاصمة، وفي منطقة حساسة نوعاً ما بسبب قربه من مطار صنعاء الدولي ومنشآت سيادية أخرى.

فقد أدى انفجارٌ كبيرٌ منتصف ليل الجمعة السبت، في الحي نفسه، إلى تدخل قوات الأمن، التي اعتقلت بعض الأشخاص، ما استدعى نفيراً من عناصر المليشيا الحوثية المسلحة التي تتمركز في ذلك الحي، السلاح إذاً هو الانتشار المسلح للعناصر المسلحة، وإغلاق حي رئيسي في العاصمة، وتأسيس مربع أمني آخر، يعيد إلى الأذهان الصورة النمطية لـ:"حارة حريكْ"في الضاحية الجنوبية
للعاصمة اللبنانية بيروت.

لحسن الحظ أن الأسلحة التي ادَّخرتها القوى النافذة في شمال الشمال(نظام سابق- حوثيون- وجاهات قبلية مرتزقة)، قد اُستخدمت جميعها، وباتت تُحدث مردوداً عكسياً، بعد أن تبين للقبائل التي تحيط بالعاصمة أنها وقعت في فخ  الارتهان لمليشيا طائفية مسلحة تحمل "أجندة" لم يعد عقل ووجدان المواطن يحتملها، بعد أن ذاق طعم الحرية، واستعاد كرامته المسلوبة وعاش لنصف قرن من الزمن بعيداً عن الوصاية الروحية لأئمة الدولة الزيدية، تلك الوصاية الثقيلة التي انتجت طيلة قرون من الزمن وضعاً اجتماعياً بائساً، أبرز مظاهره التمييز بين البشر على أساس الانتماء السلالي، وتغييب أي فرصة للتكافؤ، والحرمان من الحقوق الأساسية بما فيها الحرمان من التعليم الذي يُعدُّ وسيلة هامة لإذابة الفوارق بين فئات المجتمع المختلفة والدمج الاجتماعي بين طبقات الشعب.

الرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي أضيف إليه لقب "عفّاش" بعد أن أخفاه طيلة فترته الرئاسية واستعار بدلاً منه لقب الأحمر وهو لقب زعماء قبائل حاشد، يواجه اليوم مصيراً هو الأسوأ في مسيرته السياسية، لا بصفته رئيساً سابقاً، بل بصفته زعيماً جهوياً مفرطاً في المحلية، ألقى بنفسه وثقله تحت أقدام زعيم المليشيا الحوثية، باحثاً عن فرصة للنيل من خصومه السياسيين الذين يعتقد أنهم أطاحوا به وأنهوا وجوده السياسي في البلاد، وعلى رأسهم التجمع اليمني للإصلاح.

وسبب الوضع السيء الذي يعيشه صالح اليوم أنه كان قد تمادى في طموحاته واستعجل الأمور بإلقاء كل ما بجعبته للإطاحة بالرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي، الذي سارع إلى تجريده من أبرز مقومات وجوده المعنوي: قناة (اليمن اليوم) الفضائية واسعة النفوذ، وإنهاء استغلاله السياسي لأكبر جامع بُني في صنعاء(جامع الصالح) ، والتحكم بالمصير السياسي للمؤتمر الشعبي العام الذي لا يزال يسيطر على مجلسي النواب والشورى، ويستأثر بمعظم المناصب الرئيسية  المركزية والمحلية في الدولة، وفي المقدمة منها رئاستا الجمهورية والنواب.

وأمام التعزيزات التي تصل إلى الجيش في محافظة عمران، والانتصارات التي يحققها الجيش في تلك المواقع، اعتمدت المليشيا الحوثية المسلحة، وهي الحليف الأساسي للرئيس السابق علي صالح في مشروع إسقاط النظام الانتقالي، تكتيكاً يقوم على الانتشار الصوري الواسع  في المناطق المتاخمة للعاصمة صنعاء، على نحو يوحي بأن هذا الانتشار يعبر عن انتصارات عسكرية.

 والحقيقة أن الأمر لا يعدو كونه صفقات تُعقد مع عُقّال ومشائخ تلك المناطق الموالين للرئيس السابق، موالاةً مذهبيةً ومناطقيةً وماليةً أكثر منها موالاة سياسية، حيث يُسمح للعناصر الحوثية بالتواجد في القرى والمناطق، لكن انتشار كهذا لا يستطيع أن يواجه تدخلاً مؤثراً للقوات المسلحة، التي استطاعت أن تكسر شوكة المليشيا الحوثية وتنهي طموحاتها في السيطرة على منطقة شمال العاصمة ومحاولاتها فرض واقع جديدٍ على الساحة السياسية.

ما يحدث اليوم في صنعاء ومحيطها هو معركةٌ تمثل بحق أخطر حلقات التآمر على التسوية السياسية، لكن في اعتقادي أنه لا مفاجأة جديدة في ساحة المعركة من شأنها أن تُربك الحكومة وقيادة النظام الانتقالي ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي، بل على العكس من ذلك يعتبر تدخل الجيش بهذه القوة، وتقليم أظافر الرئيس السابق الموتور سياسياً عوامل مهمة للتسريع في حسم المعركة لصالح السلام والديمقراطية والعيش المشترك في هذا البلد. 

من أمر بإقلاع الطائرة الحربية!!!

ياسين التميمي
حتى هذه اللحظة ما يزال الجدل محتدماً حول دخول  الطيران الحربي على خط معركة الدفاع عن عمران مؤخراً.. البعض يذهب إلى أن الطائرة أقلعت قضاءاً وقدراً، والبعض يعتقد أنها أقلعت نزولاً عند رغبة علي محسن وبيت الأحمر، والبعض يعتقد أن العميد القشيبي، ربما استخدم واحدة من أدواته السحرية لتحريك الطائرة الحربية، وهذا النقاش يؤشر على أن النخبة الشمالية للأسف لم تستوعب بعد الصيرورة التاريخية التي تخبرنا أن اليمن صار موحداً وكبيراً ونظامه الجمهوري خياراً ثابتاً، وأن ليس بوسع أحد إعادة الوضع إلى ما قبل 1962 أو 1990، بعد أن تجاوز الوطن أخطر التحديات على وجوده، خصوصاً بعد نجاح مؤتمر الحوار الوطني.
الصيرورة التاريخية دفعت إلى رأس السلطة  برئيس منتخب، ينتمي للمحافظات الجنوبية، وقد صادف أن اُنتخب في لحظة تاريخية حاسمة، بأكبر عدد من الأصوات التي يفوز بها رئيس حكم اليمن حتى اليوم.. هذا الرئيس هو: عبد ربه منصور هادي، وهو بحكم الدستور القائد الأعلى للقوات المسلحة وبيده قرار إعلان الحرب والسلم، على أمل أن يستمر تقليد تدوير السلطة بين كل مناطق البلاد.. وهذا يعني أن الرئيس هادي هو الذي أشرف ووزير دفاعه، وقادة القوات المسلحة المعنيين، على المعركة في عمران، وقد سبق وأن حذر من أن أمن عمران من أمن العاصمة صنعاء.
هل كان يعتقد هؤلاء أن الرئيس الذي تلقى علومه العسكرية في أرقى كلية حرب في العالم: كلية سانت هيرست الملكية في بريطانيا العظمى، لا يفقه الأبعاد الاستراتيجية لتحركات المليشيا الحوثية المسلحة وحلف تعطيل التسوية الذي يدعمها في شمال العاصمة، وهو حلف موتور بالتأكيد، يتحرك بجنون مدفوعاً بالفراغ الذي الناجم عن فقدان الشعور بتخمة السلطة والتسلط، والحلف نفسه هو الذي يغذي عبر صحفه ووسائل إعلامه هذا النوع من النقاشات السخيفة حول من حرك الطائرة، ومن أمر بإقلاعها.
هؤلاء يعتقدون أن (جدار السماء) مقامٌ على حدود هذه المنطقة الموجودة في الركن الشمالي الغربي من خارطة ما يفترض أن تكون الجمهورية اليمنية.
المسألة بسيطة للغاية، دعونا نحتكم لمخرجات الحوار، ونتخلص طواعية عن فائض القوة الذي تراكم عند البعض منا نتيجة تراكم سنوات السلطة والتسلط، ونتيجة استسلام البعض  لنزعة التطرف المذهبية والجهوية، ولانخراط البعض في لعبة التجاذبات السياسية والإملاءات الإقليمية، ونتيجة التحويلات التي تفد إلى مختلف الأطراف، من الحسابات الخاصة بالمخابرات الأجنبية.
المطلوب أن نُعيد  الأسلحة إلى مخازن القوات المسلحة ونوجه الشكر للذي أخرجها عندما أخرجه الشعب في ثورة غير مسبوقة، ونسارع في  حل المليشيات ونساهم في إعادة دمجها بالمجتمع.
دعونا نتهيأ من الآن فصاعداً للقبول بفكرة العيش المشترك كمواطنين، على قدم المساواة تحت مظلة دولة وطنية وقانون محترم ونافذ.. بالتأكيد سنعيش  بكرامة كما تعيش الشعوب المتحضرة والمرفهة في الغرب.


 ومن يدري ربما تصبح ملابسنا أكثر نظافة، ومظهرنا أكثر قبولاً، وطعامنا أقرب إلى ما يأكل البشر، وحياتنا اليومية وعلاقاتنا الأسرية والاجتماعية، تختلف كثيراً عن حياة القطط السنورية، وربما نصبح أكثر احتراماً للمدرسة والجامعة وأكثر اهتماماً بالمرافق الصحية، وبنظافة الشوارع والفضاءات،  وأكثر بعداً عن أقسام الشرطة وأقسام الطوارئ في المستشفيات، وعن المحاكم الابتدائية، ومحاكم الأموال العامة، والمحاكم الجزائية الخاصة.

الثلاثاء، 3 يونيو 2014

آراء في مسيرة الوحدة اليمنية والحوار والنظام الاتحادي


ياسين التميمي:
مرت الوحدة اليمنية عبر 24 عاماً من عمرها المجيد، بثلاث مراحل أساسية، لكن الظروف التي أحاطت بها طيلة هذه 
الفترة وفي
الرئيس عبد ربه منصور هادي في افتتاح إحدى جلسات الحوار
 كل المراحل كانت سيئة وبالغة السوء وخطيرة للغاية..

خارطة للأقاليم اليمنية الستة التي أقرها مؤتمر الحوار
المرحلة الأولى الممتدة من 22 مايو 1990 وحتى 27 أبريل 1993، وهي السنة التي شهدت الانتخابات البرلمانية، هي الانتخابات التي أنهت عهداً من الشراكة الهشة بين الحزبين اللذين وقعا على اتفاقية الوحدة اليمنية، وكرست حالة الفرز الجهوي والحزبي، وأسست لأزمة عميقة استمرت منذ عام 1993 وحتى عام 1997، وهو التاريخ الذي سجل عودة الحزب الاشتراكي اليمني إلى الحياة السياسية، وقيامه بتأسيس تكتل اللقاء المشترك المعارض.
الوحدة اليمنية، على الرغم من الآمال والتطلعات التي حملتها إلى الشعب اليمني، فإنها قُوبلت بنوايا سيئة من قبل النخب السياسية الحاكمة، وأظهرت نزعة لديها للتفرد بالسلطة وتصفية حسابات وتركة الماضي من الصراع السياسي والعقائدي، مما أبقى الأجواء مكفهرة ومفتوحة على احتمالات سيئة بلغت ذروتها باندلاع حرب صيف 1994، وهي الحرب التي لم تخرج الحزب الاشتراكي اليمني من المعادلة السياسية فحسب، ولكنها أفرغت الوحدة اليمنية من مضامينها الوطنية والاجتماعية والإنسانية، وأقامت حدوداً نفسياً بين مكونات الشعب اليمني، وحولته من شعب تتقاسمه دولتان إلى شعبين محشورين قسراً في دولة واحدة.
لقطة جماعية للشخصيات اليمنية التي شهدت إعلان الوحدة
 لقد كانت مشكلة حرب 94 الظالمة في  أنها أجهزت أيضاً على فكرة الوحدة بما هي تعبير عن إرادتين حرتين، وأدخلت البلاد في مأزق الضم والإلحاق الذي ولّد شعوراً حاداً بالإحباط لدى قسم كبير من أبناء المحافظات الجنوبية، ونُخبها السياسية، وأسست نتائج هذه الحرب لصراع سياسي انبنى على خيارات الجهورية ونزعة فك الارتباط، وقام على فكرة إحياء الدولة الجنوبية، وهي العوامل التي أدخلت البلاد في أزمة سياسية واقتصادية وأزمة هوية سياسية، يدفع اليمنيون ثمنها حتى اليوم.
وهذا يعني أن الأخطاء ليست وليدة حرب صيف 94 وإنما الحرب هي التي تولدت من رحم أخطاء ممنهجة ارتكبت من قبل الأطراف السياسية، على قاعدة الإقصاء والتهميش والتخلص من الشراكة السياسية التي كانت اليمن والوحدة في أمس الحاجة إلى بقائها حتى تترسخ دعائم الوحدة. تماماً قدر حاجتها إلى مبادرة تاريخية كان يفترض أن يتقدم بها القادة السياسيون من أجل نقل السلطة لجيل جديد يمكن أن يكون أقدر على مواصلة المشوار بأقل ما يمكن من تبعات وتركة صراع النخب القديمة.
لكن أبرز الأخطاء لم تكن لتقتصر على احتكار السلطة ومصادرتها، ولكنها شملت أيضاً التصرفات غير المقبولة التي تمت في المحافظات الجنوبية سواء فيما يتعلق بمصادرة الأراضي والممتلكات أو بالتهميش الممنهج لكوادر تلك المحافظات وإقصائها من المؤسستين العسكرية والأمنية ومن الكادر المدني للدولة.

الحزب الاشتراكي.. دور وحدوي جديد :
لقد جسدت عودة الحزب الاشتراكي اليمني إلى الحياة السياسية في أواخر التسعينيات من القرن المنصرم، عمق التزام هذا الحزب الوطني الكبير، ومسئوليته السياسية تجاه شعبه.. في تقديري أن الحزب الاشتراكي اليمني، هو الحزب الذي أبقى فكرة الوحدة اليمنية حية في نفوس الناس، ليس فقط في منطقة نفوذه بالمحافظات الجنوبية ولكن أيضاً في المحافظات الشمالية التي كان يحتفظ فيها بعدد كبير من الأعضاء المخلصين.
لقد عبّر الحزب الاشتراكي اليمني عن إخلاص لا حدود له من أجل إنجاز هذا الفعل التاريخي العظيم، وما كان يجب أن يكون هذا الحزب الضحية الأولى، لهذا الإنجاز، كان ذلك خطأ تاريخياً كبيراً.
على أن عودة الحزب الاشتراكي اليمني  للحياة السياسية، كان لها تأثير عميق تجلى في استعادة البيئة السياسية لعافيتها وتوازنها بعد أن تعرضت لضربة قوية على يد السلطة وهي تمضي قدماً نحو التفرد بالقرار السياسي، وتعطيل الحياة الديمقراطية. وهنا يجدر التنويه بالدور الاستثنائي الذي أداه أمين عام الحزب الاشتراكي اليمني وأحد آبائه التاريخيين المناضل اليمني الجسور الدكتور ياسين سعيد نعمان.
لقد كان الحزب في ظل أمينه العام الدكتور ياسين سعيد نعمان، ومن قبله المناضل علي صالح عباد مقبل، قوة محركة لتكتل اللقاء المشترك الذي أدى دوراً تاريخياً في مواجة سلطة أظهرت نزعة لا سابق لها لتعطيل الحياة السياسية وإفراغ النظام الديمقراطي من مضامينه.

ثورة 11 فبراير2011 .. رد الاعتبار للوحدة.
  مثّلت الثورة الشبابية الشعبية السلمية، لحظة انعتاق واستعادة تاريخية للوعي الوطني لدى اليمنيين، لقد نجحت الثورة في إحداث قطع عميق مع الماضي الشمولي، ماضي التفرد بالسلطة واحتكارها وتأبيدها وتوريثها.
وعلى الرغم من أن الثورة لم تأخذ مسارها حتى النهاية، إذ تلقفتها المبادر الخليجية بحل محبط لكنه جلب معه التأييد والدعم والرعاية الإقليمية والدولية، فإن هذه الثورة يعود إليها الفضل في التأسيس لعهد جديد من تاريخ اليمن، والتأسيس لمرحلة من العمل السياسي الجاد على قاعدة الوفاق الوطني متمثلاً في مؤتمر الحوار الوطني الذي تبنى أكثر من 9 قضايا رئسية تشكل جوهر الأزمة اليمنية، وكان في مقدمة هذه القضايا القضية الجنوبية.
إن مؤتمر الحوار الوطني الذي أفرزته الثورة الشبابية، قد وضع القضية الجنوبية على رأس أولوياته، وكانت الوحدة اليمنية بما هي جوهر الانشغال بالقضية الجنوبية، هدفاً رئيسياً لمجمل الحلول التي تم اجتراحها على قاعدة التوافق من أجل حل عادل للقضية الجنوبية.. لقد تم إنجاز ثورة إصلاح سياسي شاملة من خلال مؤتمر الحوار الوطني طالت شكل الدولة التي أصبحت دولة اتحادية متعددة الأقاليم(6 أقاليم) وطالت شكل النظام السياسي..
وتم اعتماد حزمة من الإجراءات والإصلاحات التي توجهت مباشرة نحو حل القضية الجنوبية حلاً عادلاً، وهذا هو الدافع الذي جعل الرئيس عبد ربه منصور هادي يؤكد بأن مخرجات الحوار الوطني هي: "صياغة معاصرة لمشروع الوحدة اليمنية على أساس اتحادي ديمقراطي يضمن العدالة والمساواة والإنصاف لكل أبناء اليمن في دولة جديدة على مبادئ الحكم الرشيد بعد أن تعالج السلبيات وترد المظالم ويجبر الضرر كشروط ضرورية لبدء شراكة وطنية حقيقية بالثروة والسلطة".
وتأسيساً على التعاطي الناجح من قبل مؤتمر الحوار الوطني لقضية وطنية كبيرة ومؤثرة كالقضية الجنوبية، يمكن القول إن الخروج بصيغة حل عادل للقضية الجنوبية، قد مثل أحد أهم النتائج الإيجابية للحوار، لأنه نجح في حماية الوحدة اليمنية من المؤامرة الخطيرة التي كانت تستهدفها، وأعاد الثقة والطمأنينة لأبناء المحافظات الجنوبية، ودشن عهداً جديداً من العيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد على أسس المواطنة وسيادة القانون، والتقاسم العادل للثروة والسلطة.
 وبإزاء كل ما يقل عن الفيدارلية والصيغة الاتحادية وتقسم اليمن إلى (6) أقاليم، فإن ما يحسن تأكيده هنا هو أن خيار  النظام الاتحادي جاء بمثابة بديل مناسب لخيارين متطرفين أحدهما الانفصال.. يمكن لليمن أن تنجح كدولة سواء بالصيغة البسيطة أو بالصيغة المركبة(الفيدرالية)، والأهم في تقديري هو الإصلاح السياسي وإيمان الناس بالوحدة والعيش المشترك، والامتثال لدولة النظام والقانون.
ولكن علينا الجميع أن يعي جيداً أن خيار النظام الاتحادي ليس خياراً ترفياً، بل جاء استجابة لأزمة حقيقية ارتبطت أساساً بممارسات القائمين على الدولة البسيطة أي الدولة المركزية، وبالأخطاء التي ارتكبتها السلطة الحاكمة لهذه الدولة، لذلك أعتقد أن الفيدرالية يمكن أن تكون ثمناً سياسياً مقبولاً لبقاء اليمن موحداً.
وقد جاء النظام الاتحادي بصيغة مناسبة أيضاً وذلك باعتماد(6) أقاليم، هذه الصيغة أوجدت حماية مستقبلية للوحدة وعطلت مشاريع الانفصال التي كانت تنضوي تحت رغبة بعض الجهات في اعتماد إقليمين فقط.
ومع ذلك لا يمكن القول إن تقسيم البلاد إلى ستة أقاليم قد لبى كل تطلعات اليمنيين، فهناك مشاكل مرتبطة بإلحاق بعض المناطق قسراً إلى أقاليم لا تنسجم معها، وبما لا يتفق والمعايير المتبعة في إنشاء الأقاليم، ولكن نتطلع إلى أن يجري تدارك هذا الأمر بما يسهل على الناس ويجعل من الأقاليم إطار جديدة لتحفيز الطاقات المجتمعية وليس إلى تعطيلها وبث اليأس فيها.