لجنة كتابة الدستور اليمني في ألمانيا .. هل من دور سياسي؟
لجنة صياغة الدستور ذهبت اليوم
إلى ألمانيا، والحجة الظاهرة هي الاطلاع على تجربة ١٥ دولة اتحادية في
العالم.. وكانت اللجنة قد كُرست الأسبوع الماضي للاستماع إلى محاضرات
قدّمها خبراء يمنيون وأجانب حول النظام الاتحادي، من كل جوانبه وزواياه
الإدارية المالية والعلاقة بين مستويات السلطات الثلاث في هذا النظام.
من الواضح أن اللجنة تقتفي أثر مؤتمر الحوار الوطني لجهة التعاطي مع
موضوع الخبرات الأجنبية، مع أن الخيال لا يمكن أن يذهب حد تصوّر أن لجنة
كتابة الدستور سوف تنهض بصياغة الدستور وتتحكم بمضمونه واتجاهاته استناداً
إلى خبرتها الأصيلة وما ستكتسبه من خبرات جديدة، إثر جولتها الخارجية.
أقول ذلك لأن مهمّة مؤتمر الحوار الوطني كانت تتمثل في الوصول إلى
موجهات دستورية نهائية ومجمع عليها من قبل الأطراف السياسية في الحوار، وهي
الموجهات تعد، كما هو معلن حتى من قبل اللجنة نفسها، أساساً ومرجعيةً في
صياغة مضمون الدستور الجديد لليمن.
هذا بالتحديد ما يجعل المرء يتساءل عن مبرر تحركات لجنة صياغة الدستور
بعد عشرة أشهر هي الفترة التي استغرقها مؤتمر الحوار الوطني وتحول خلالها
إلى ورشة عمل كبيرة ومعمل لصهر الأفكار أشرف عليه كل خبراء العالم، خصوصاً
في مجال الفيدرالية؟
وبالتأكيد لدى الأمانة العامة للحوار آلاف الأوراق التي تشتمل على خلاصة لما قدّمه خبراء دوليون حول الفيدرالية والنظام الاتحادي.
وقبل انعقاد المؤتمر كان تيار الوعي المدني وسيادة القانون (توق) وهو
منظمة مجتمع مدني نظّم سلسلة مهمّة من ورش العمل التي تمحورت حول الدستور
وموضوعاته، ومثلت قضية الفيدرالية محور اهتمام ورش العمل تلك، حيث تم
استضافة أكبر خبراء العالم في هذا المجال، واستعانت بخبرات "المنتدى
العالمي للفيدرالية"، ومقره كندا..
ومعظم ورش العمل التي عقدها التيار كان بدعم من الحكومة الألمانية، وبعضها كان بدعم من الحكومة الفرنسية.
وأعتقد جازماً أن الخبراء الذين سيلتقون لجنة الدستور في ألمانيا هم
أنفسهم الذين جاءوا إلى مؤتمر الحوار وحاضروا في ورش العمل التي نظمها
"تيار الوعي المدني".
التفسير الوحيد لترتيب زيارة لجنة صياغة الدستور إلى جمهورية ألمانيا
ربما قد اُتخذ على خلفية التنافس غير المُعلن بين برلين وباريس، حول هذا
الدور الخاص بكتابة الدستور في اليمن، خصوصاً وأن باريس قد تراجع دورها على
هذا الصعيد لأسباب تمويلية، رغم أنها دفعت إبان انعقاد مؤتمر الحوار
الوطني بأفضل خبراء كتابة الدستور، وأعني به وزير الخارجية الموريتاني
الأسبق ورئيس لجنة كتابة الدستور في بلاده وأستاذ القانون البارز الدكتور
محمد الحسن ولد لبات، وكان تيار الوعي المدني وسيادة القانون طرفاً في
الترتيب لزيارة هذه الشخصية المهمّة في مجال الفقه الدستوري.
-------------
الرابط: http://almasdaronline.com/article/58343


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق