الأحد، 11 مايو 2014

ما الذي أزعج الفلول من المشترك وبيانه المسئول؟




ياسين التميمي:

لماذا أثار بيان المشترك بشأن الدعوة إلى استكمال انتقال السلطة، وعقد مؤتمر وطني للأطراف السياسية لمناقشة هدف محدد هو التشاور بشأن إنهاء التدهور الحاصل في الأوضاع الأمنية والمعيشية؟.


إلى ماذا يشير هذا الاستنفار الكبير الذي أعلنه مؤتمر الزعيم الشعبي العام، من خلال ناطقه الرسمي، وصحفه وإعلامه التي تعمل استناداً إلى ميزانية كبيرة مسروقة من أموال الشعب اليمني؟.

يبدو أن دعوة المشترك قد أصابت مؤتمر الزعيم في مقتل، لقد سحبت البساط من تحت أقدامه أفقدته توازنه، ذكّرته وذكّرت الناس أن المؤتمر الشعبي العام هو الذي لا يزال يُمسك بمقدرات الدولة، ويهيمن على مؤسساتها ومرافقها وجيشها وأمنها، أفقدته وسيلته الذهبية للتشويش عبر وسائله الإعلامية، والادعاء بأن وراء كل الفساد والفوضى التي تعاني منها البلاد حكومة المشترك، التي هي في الأصل حكومة الوفاق الوطني التي يستأثر المؤتمر الشعبي العام بـ17 وزارة منها، وهي نتاج توافق وطني، مبنية على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.

يخاف المؤتمر من من أن يأتي قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية نتاج توافق وطني عام ، فلا يستطيع حينها الادعاء بأن رفع الدعم جاء بقرار من الإخوان المسلمين، يريد هذا المراوغ أن يستمر في خداع الشعب، لم يعد بوسعك أن تفعل ذلك.
 
هم يعلمون أنه لم يعد أمام الدولة والحكومة في اليمن من خيار لتجاوز الظرف المالي الصعب، والحصول على الموارد سوى خيار رفع الدعم على صعوبته وخطورته، خصوصاً إذا لم يترافق مع إجراءات تصحيحية حقيقية لكل أوجه الدخل والإنفاق، وللوضع المشوه الحالي للجهاز الإداري المدني والعسكري والأمني المثقل بالأسماء الوهمية والمزدوجة والمكررة، التي تشكل أحد أخطر مصارف الإنفاق العبثي.
 
المؤتمر وزعيمه ومخبروه ومرتزقته يحاولون أن يقنعوا الناس بأن السلطة الانتقالية هي النظام الذي أنتجته الثورة، وليست سلطة انتقالية وفاقية، لا تعبر عن روح الثورة ولكن تعبر عن وفاق مرحلي، وأن الثورة لم تحقق أهدافها بعد إلا بانتقال السلطة إلى الشعب اليمني من خلال الانتخابات.

كان يفترض أن تفرض الثورة الشبابية نقل السلطة بما يتفق مع حجم التضحيات التي بذلها الشباب والشعب اليمني من دمائهم وأرزاقهم، مع تضحيات المناضلين والأسرى والجرحى، ومع ذلك قبل الثوار بصيغة الحل الوفاقي الانتقالي، لكن ذلك لم يقنع الزعيم وجماعته بالحقيقة فذهبوا يسوقون بلا هوادة فكرة أن نظام الرئيس هادي الانتقالي هو النظام الذي أنتجته الثورة.

حاول هادي مؤخراً، في إحدى برقياته إلى زعيم عربي مقعد فاز في دورة رابعة من الانتخابات الرئاسية في بلاده أن يُعرِّضَ بالربيع العربي ويصف ذلك البلد بأنه نجا من ثورات ما يسمى بالربيع العربي، ولم ينجح الرئيس هادي على ما يبدو في إثبات براءته من إرث الثورة الشبابية، وما حاول أن يبلغه إلى الزعيم ومن يدعم الزعيم ومن يتمنى أن تذهب ثورات الربيع العربي إلى الجحيم.

آن الأوان لكي تشهد المرحلة الانتقالية الجديدة تغييراً في هيكل الدولة وسلطاتها، بحيث تنتج على الأقل سلطات ومؤسسات محايدة، وفاقية، تشاركية، تساعد في استنهاض الجميع للقيام بدورهم في إنفاذ استحقاقت التسوية السياسية ووثيقة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق