الخميس، 8 مايو 2014

الدولة المدنية سلاح اليمنيين الأمضى في مواجهة تطرّف الأيديولوجيات

الجمهورية: بقلم/ ياسين التميمي نشر منذ: أسبوع و 6 أيام و 11 ساعةالجمعة 25 إبريل-نيسان 2014 12:05 ص

 عملية الانتقال السلمي، بما هي الصيغة الملائمة التي توافقت عليها الأطراف السياسية الفاعلة في اليمن، لإنجاز استحقاق التغيير، بأقل الخسائر الممكنة، تأسس منذ البداية على إيمان الجميع بأهمية تأسيس دولة مدنية حديثة، تقوم على مبادئ الحرية والإخاء والعدالة، دولة ديمقراطية يتعزز فيها دور المواطن، وتُحترم فرديته، وتحلُّ روابط المجتمع المدني، القائمة على فكرة الإنتاج والإبداع والبناء، محل الروابط والمرجعيات التقليدية التي هيمنت على الدولة طيلة الفترة الماضية، وأورثتها الهزال والخبال والصراع والتفكك.
طيلة أكثر من خمسين عاماً من عمر النظام الجمهوري، كان البديل للنظام الإمامي الذي أطاحت به ثورة 26 سبتمبر، هو أنظمة شمولية: عسكرية أو حزبية والحديث هنا عن اليمن (الشمالي والجنوبي) سابقاً، إذ لم يكتب لنظام الرئيس عبد الرحمن الإرياني الذي استطاعت النخبة المدنية في ظله أن تتقاسم السلطة والنفوذ مع النخبة العسكرية، وأن تكبح جماح نفوذ الأحزاب الأيديولوجية ونزعتها للتفرد بالسلطة،هذا على الأقل في شمال الوطن.
وكما هو معروف، فإن الأنظمة العسكرية التي سادت في شمال الوطن، وفي مقابلها نظام الحزب الواحد في الجنوب، لم تكن جميعها راسخة الجذور وطنياً، بل كانت إما مرتهنة لأجندات إقليمية، أو امتداد لتيارات وأيديولوجيات خارجية عربية وعالمية، باستثناء فترة الـ3 أعوام التي حكم فيها الشهيد إبراهيم الحمدي على رأس مجلس قيادة ثورة التصحيح، وهي الفترة التي بدأ فيها نظام النخبة العسكرية الشمولي بالتأكيد، يتحسس احتياجات اليمن ويتبنى أولوياته في التنمية والعدالة والوحدة والاستقرار.
كانت الدولة المدنية غائبة غياباً كلياً عن هذا البلد طيلة فترة العهد الجمهوري، ولا يستطيع أحد أن يُثبت عكس ذلك، إذ لا تستطيع أن تعتبر الأحزاب أو التنظيمات الأيديولوجية، ذات الطابع الشمولي، بأنها أحزاب مدنية، فالمدنية هنا لا تعني فقط غياب حكم ونفوذ العسكر، ولكنها أيضاً تعني النقيض الكامل، لأية فكرة سياسية أحادية أو شمولية تصادر حرية الفرد وخياراته في تفويض من يحكمه، وتنهي الحدود الفاصلة بين سلطات الدولة: التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتلغي الدور الحيوي للصحافة بما هي سلطة رابعة، رمزية ولكنها عظيمة التأثير.
اليوم يشكّل الحوثيون أعظم تهديد لفكرة الدولة المدنية التي توافق عليها اليمنيون، وتضمنتها وثيقة مخرجات الحوار الوطني.. على مدى تسعة أشهر من عمر الحوار الوطني، كان الحوثيون يخوضون معركة إثبات الذات مع الآخر (الإخوان المسلمين على وجه الخصوص)، وكانوا يقدمون أنفسهم على أنهم دعاة الدولة المدنية، والأعداء الأشد شراسة لهيمنة ونفوذ (القوى التقليدية).. لكن شهية التوسع الحوثية في صعدة والمحافظات المجاورة أغرت زعيم هذه الحركة عبدالملك الحوثي على الكشف مبكراً عن جوهر عقيدته السياسية، عندما تحدث بشكل واضح حول (الولاية)، وعن نظرية (الحق الإلهي) التي تمنح الحق المطلق للأبناء والأحفاد المنحدرين من البطنين، في الحكم دون سواهم.
ومضى الحوثيون يعبّرون عن هذه النزعة الأيديولوجية الدينية الشمولية بامتياز، من خلال التوسع المسلح والاصطدام بالمجتمع وارتكاب أبشع الانتهاكات بحق الإنسانية، عبر القتل والتدمير للمنازل الآهلة بالسكان والمدارس والمساجد.
إن وثيقة مخرجات الحوار الوطني تشكل الأساس الذي سوف تعتمد عليه لجنة صياغة الدستور في كتابة العقد الاجتماعي لليمن، وقد توفرت هذه الوثيقة على كافة الضمانات التي ستجعل من دستور الجمهورية الجديد، أساساً جوهرياً لقيام الدولة المدنية، التي أعتقد أنها الحل المثالي لأزماتنا الراهنة، وهي السلاح الأمضى الذي نواجه به تطرف الأيديولوجية الدينية والفكرية والسياسية.
ملامح الدولة المدنية وجوهرها متضمنة في وثيقة مخرجات الحوار الوطني، ومعززة بكل الضمانات التي تجعل من الدولة المدنية المخرج الأهم الذي نفخر به كيمنيين ونحن نستقبل عهداً جديداً ونصيغ شكلاً جديداً للدولة، ونعيد صياغة شكل نظامنا السياسي ليتطابق بشكل كامل مع معايير الدولة المدنية الحديثة.
----------
رابط المقال في الجمهورية:http://www.algomhoriah.net/articles.php?id=46575

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق