الخميس، 8 مايو 2014

هل تنجح الحكومة في حسم قضية السجل العقاري انتصاراً لدولة القانون؟

الجمهورية: بقلم/ ياسين التميمي نشر منذ: 4 أسابيع و يوم واحد و 12 ساعةالأربعاء 09 إبريل-نيسان 2014 12:02 ص

قرار مجلس الوزراء الأخير بتشكيل لجنة وزارية من الجهات ذات الاختصاص لدراسة مقترح بشأن دمج السجل العقاري الذي يتبع حالياً الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني، مع قطاع التوثيق بوزارة العدل، يمثل بادرة حسن نية في غاية الأهمية، من جانب الحكومة، التي وُصمت بعدم الفاعلية، تجاه مستقبل الدولة اليمنية الاتحادية.
المقترح تقَّدم به مشكوراً وزير العدل القاضي مرشد على العرشاني، ويهدف إلى إقامة كيان مستقل للسجل العقاري يتمتع بالصفة العدلية، ويتمتع أيضاً بالاستقلالية الكاملة، وبصلاحية الضبط القضائي والبت في المنازعات القضائية بهذا الخصوص.
 وهو لعمري مقترحٌ ينم عن إحساسٍ عالٍ بالمسئولية، وعن تفاعلٍ مع مخرجات الحوار الوطني، وإدراكٍ حصيفٍ لمشكلة متجذرة في عمق الدولة والمجتمع في هذا البلد، إنها مشكلة النزاع حول الملكية العقارية وعدم استقرار الملكية العقارية، وهي مشكلة أخذت أبعاداً سياسية واجتماعية، وألحقت أفدح الضرر باقتصاد البلد، بالنظر إلى الدور الكابح الذي مثّله غياب السجل العقاري وعدم تفعيله لتطور البيئة الاستثمارية.
ذلك أن عدم استقرار الملكية وانفتاح الباب واسعاً أمام صراع لا نهاية له حول الملكية العقارية، شكّل تهديداً حقيقياً لبيئة الاستثمار وساهم في تراجع وتيرة النمو في المشاريع العقارية التي تقوم بها الشركات العقارية والمطورون العقاريون المحليون، ودفعت بالمستثمرين الأجانب، سواء في قطاع العقار أو في القطاعات الاستثمارية الأخرى إلى الإحجام عن إرسال أموالهم إلى اليمن، نتيجة لغياب إطار مؤسسي وقانوني واضح يحكم مسألة الملكية في هذا البلد.
 وقد علمنا كيف أنه خلال المرحلة الماضية كان أصحاب النفوذ يفرضون أنفسهم شركاء في مشاريع استثمارية محلية وأجنبية فقط لدورهم الضامن في عدم وقوع نزاع على الملكية، وفرض الحماية الواجبة تجاه هذه المشكلة.
أعتقد إن الدولة اليمنية الاتحادية التي نطمح إليها، والتي ما تزال ترقد حتى الآن في وثيقة مخرجات الحوار الوطني، لن تستقيم، ولن تضمن استقراراً طويل الأمد إذا لم يعاد الاعتبار لمؤسسة السجل العقاري، وإذا لم تحظ هذه المؤسسة بإطار تشريعي متكامل وضامن لدورها الكفء، وكامل الصلاحية، والمستقل عن سلطة الحكومة.
إن من بين النقاط العشرين التي تُلخص مشاكل البلاد وتتصل بشكل خاص بعدم استقرار الأوضاع في المحافظات الجنوبية والشرقية هي تلك التي ارتبطت بمشاكل الأراضي والعقارات التي نشأت حولها منازعات معقدة حول الملكية.
ويُعزى ذلك بالطبع إلى القرارات السياسية الخاطئة، التي بدأت بقرار التأميم في ستينيات القرن المنصرم في الجنوب، مروراً بالقرارات والممارسات التي قام بها المتنفذون خصوصاً بعد حرب صيف 94، عندما لجأوا إلى استخدام الأراضي والعقارات، وسيلة ابتزاز، وتوظيفها توظيفاً سياسياً فاضحاً، واستخدامها في شراء الولاءات واستحداث المنازعات بين الأفراد والأطراف السياسية.
إن أمام اللجنة الوزارية التي عهد إليها مجلس الوزراء مناقشة مشروع دمج السجل العقاري مع قطاع التوثيق بوزارة العدل، مسئولية كبيرة وفي غاية الأهمية، وعلى ضوء القرار الذي سوف تتخذه هذه اللجنة سيتضح للجميع، ما إذا كان هؤلاء الوزراء يستوعبون حقاً مهمة الحكومة في هذا الظرف الاستثنائي، ويستوعبون معها أهمية السجل العقاري، وأهمية أن يكون مستقلاً وكامل الصلاحية، أم أنهم ما يزالون مشدودين إلى عهد الابتزاز السياسي، والعبث والفوضى.
سيترتب على قرار اللجنة الوزارية أمرٌ حسم واحدةٍ من أعقد المشاكل التي تعصف بالبلد وهي مشكلة الملكية العقارية، وعلى اللجنة الوزارية أن تقاوم بشدة نزعة هيئة الأراضي للإبقاء على السجل العقاري رهن هيمنتها، وهي الهيمنة التي تتيح لها الاستمرار في أداء دور غير نزيه في التحكم بملكية الأراضي وإلحاق أفدح الضرر بمصالح المواطنين والمستثمرين، لأنها مع بقاء السجل رهن هيمنتها، ستمثل الخصم والحكم وهذا الأمر لا يستقيم مع الدولة اليمنية الجديدة دولة النظام والقانون دولة المؤسسات.
ونقول للجنة الوزارية: لا نريد بعد كل هذه الأزمات العاصفة التي تسبب فيها غياب سجل عقاري كفء ومستقل ومتمتع بصلاحيات كاملة أن نعود من جديد إلى تشكيل لجان قضائية لحسم النزاع حول الأراضي والملكيات، وإعادة الطوابير الطويلة التي تشكّلت خلال الفترة الماضية أمام هذه اللجان في محافظة عدن.. كفى أرجوكم. 
---------------
رابط المقال: http://www.algomhoriah.net/articles.php?id=46275

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق