الخميس، 8 مايو 2014

كيف يُدير تنظيم القاعدة اقتصاد العُنف بكفاءة في اليمن..؟


الجمهورية: بقلم/ ياسين التميمي
نشر منذ: يومين و 11 ساعة و 36 دقيقةالثلاثاء 06 مايو 2014 12:01 ص

حين تُجمع الآراء على أن القوات المسلحة والأمن تخوض معركة كبيرة مع تنظيم القاعدة، فيما يمكن تسميته بالعمق الجغرافي الخطر لليمن، والذي يشمل حضرموت وشبوة وأبين ومأرب والبيضاء، فإن الأمر لا يتعلق بتقديرات أو توقعات جزافية.
 فهذا التنظيم، الذي تغلغل منذ تسعينيات القرن المنصرم في هذه المناطق، استطاع أن يهيئ حاضنة جغرافية واجتماعية وأن يؤسس معها علاقة تقوم مبدئياً على رابطة الولاء العقائدي، لكنه أقامها ورسّخها على قدر لا يستهان به من المصالح الاقتصادية.
 ولأن التنظيم لا يملك مصانع ولا شركات ولا يدير مرافق خدمية حتى يكون بمقدوره توفير وظائف، فإن المصالح الاقتصادية التي يتأسس عليها حضوره في تلك المحافظات، هي التي يمكن أن تندرج في إطار ما يسمى بـ«اقتصاد العنف».
 يمثّل اقتصاد العنف علامة مميزة للمجتمعات التي تعيش خارج سيطرة القانون، وتقع تحت ظروف صعبة معظمها طبيعية كالجفاف والتقلبات المناخية الحادة، ما يؤدي إلى تحول تلك المجتمعات إلى بيئة صراع من أجل الحياة، وهذا النوع من السلوك العنفي يسود اليوم مناطق عدة في أفريقيا، مثلما كان يسود حتى فترة متأخرة من العصر الحديث بيئة شبه الجزيرة العربية، حيث تُغير القبائل على بعضها البعض، وتسلب الأرزاق، من حيوانات وممتلكات. وقديماً كان يجري أسر النساء وتحويلهن إلى سبايا، كما يؤسر الرجال ويتحوّلون إلى عبيد.
 وخلاصة القول حول مفهوم اقتصاد العنف، بحسب ما سأجتهد هنا هو: إنه عبارة عن مجموعة المصالح الاقتصادية التي يتم تحقيقها بوسائل غير مشروعة وباستخدام العنف والإرهاب الفردي أو الجماعي.
 وإذا ما عُدنا إلى اقتصاد العنف الذي يديره أعضاء تنظيم القاعدة في مناطق عدة من شبوة وحضرموت وأبين والبيضاء ومأرب، فإننا سنلاحظ أن التنظيم باختياره هذه المناطق يكون قد وضع اليد على أهم مقدرات البلاد الاقتصادية، حيث تتجمع معظم الموارد النفطية والغازية والمنشآت الصناعية المرتبطة بهما..
وهذا بالتأكيد أتاح له فرصة لممارسة الابتزاز الاقتصادي، وإحياء فكرة الوظيفة السياسية للعنف من خلال اتصاله بمراكز القوى وأصحاب المصالح واستغلاله الأمثل للتنافس غير النزيه الذي يقوم عادة بين الشركات الدولية العاملة في مجال الاستثمار النفطي، فضلاً عن اتصال التنظيم بأجهزة استخبارات والتزامه بتنفيذ أجندات تلك الأجهزة مقابل ثمن محدد.
 والأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل أن ثمة من عاش ويعيش على هامش هذا التنظيم ويقوم بصورة مباشرة أو غير مباشرة بإدارة أعمال قذرة كتهريب المخدرات والأسلحة، حيث يتم هذا الأمر بالتأكيد في إطار شبكة معقدة من المصالح التي تبدأ في الصحراء وتنتهي في العاصمة وفي دوائر ومؤسسات الدولة المختلفة.
 إن تنظيم القاعدة يدير اقتصاد العنف بكفاءة عالية لا يدركها السكان المحليون، وكل ما يعرفونه هو أن هؤلاء مجاهدين ويواجهون أعداء الإسلام، وأنهم حريصون على المجتمع وعلى مصالحه، ولا يأتي منهم إلا كل خير. وأعتقد كذلك أن مهمة إدارة اقتصاد العنف تقتصر على الدوائر الضيقة في التنظيم، وحتى الذين يتورطون في عمليات مرتبطة باقتصاد العنف، فإنهم يتصرّفون وفق فتوى شرعية ومبررات دينية كافية تجعلهم يتحملون عناء المحاولة، ويجتهدون لنجاحها باعتبارها مهمة جهادية بامتياز.
 لا تتوفر أرقام بشأن حجم اقتصاد العنف الذي يديره تنظيم القاعدة وشبكة المتعاملين معه، لكن يمكن للمرء أن يدرك أن حجم هذا الاقتصاد يصل إلى عشرات الملايين من الدولارات، بالنظر إلى الإمكانيات التي يتمع بها التنظيم ، وإلى سطوته وقدرته على امتصاص الهجمات العسكرية والضربات الموجعة من طائرات وصواريخ فائقة التقنية، وفي قدرته كذلك على إدارة العمليات المرتبطة بدوره من إعلام وتسليح وتحركات وإيواء وتغذية وغيرها.
 إن المعركة التي يخوضها الجيش ضد القاعدة، ليست بين فسطاطين أحدهما مسلم والآخر كافر، ولكنها معركة تستمد مشروعيتها من أن أسمى أهدافها هو وقف مسلسل الموت الذي ينفذه تنظيم القاعدة، ووقف التدهور الاقتصادي الذي تعيشه البلاد، بعد توقف الاستثمارات وامتناع الشركات النفطية عن العمل، بسبب البيئة المحفوفة بالمخاطر التي خلقها تنظيم القاعدة في اليمن.
 كما ويبرر هذه المعركة الفاصلة مع تنظيم القاعدة التهديد الخطير الذي بات يمثّله التنظيم على اليمن والتسوية السياسية وعلى عملية الانتقال الديمقراطي، وعلى الدولة المدنية الحديثة التي توافق عليها اليمنيون في مؤتمر الحوار الوطني الشامل. 
------------
الرابط في الجمهورية:http://www.algomhoriah.net
/articles.php?id=46772

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق